حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٥٧
نسبة الاستثناء، و هو معها يكون دالاّ«»على جزئيّتها إلاّ مع الجهل
ثمّ إنّه قد يجري - على بعض الألسنة - الشبهة في إمكان جعل عدم المشكوك بمقتضى الحديث، و يتوهّم: أنّه غير ممكن، و ذلك لأنّ عدم الجزئيّة - مثلا - نقيض للجزئيّة، و قد تقرّر في محلّه: أنّ النقيضين في مرتبة واحدة، و حينئذ إن فرض جعل عدم الجزئيّة في الحديث، لزم«»تأخّر ذلك العدم عن الجزئيّة بمرتبتين، لأنّ هذا العدم متأخّر عن الشكّ حسب تأخّر كلّ حكم عن موضوعه، و هو - أيضا - متأخّر عن الجزئيّة، لكونها متعلّقة بها، كما لا يخفى، فيلزم التأخّر عن النحو المذكور، فيلزم كون الشيء متأخّرا عن الشيء مساويا معه في الرتبة، و هذا غير جائز، كعدم جواز كون الشيء متقدّما على الشيء و متأخّرا عنه رتبة، فاللازم - حينئذ - جعل الحديث كناية عن ترتيب أثر العدم، لا أنّه للعدم حقيقة.
أقول: فيه:
أوّلا: النقض بورود مثله في ترتيب الأثر أيضا.
بيانه: أنّ أثر العدم موقوف عليه، فيتأخّر عنه بمرتبة واحدة، و المفروض كون ذلك العدم متّحدا في الرتبة مع الوجود، فحينئذ يتأخّر الأثر عنه - أيضا - بمرتبة واحدة، فإذا كان الشكّ في الوجود موضوعا لهذا الأثر في الحديث، فلازمه تأخّره عن الوجود بمرتبتين، فيلزم تأخّر الأثر عنه بمرتبتين، مع أنّه متأخّر عنه بواحدة، فافهم.
و ثانيا: أنّ موضوع الحكم: يطلق تارة على ما يكون موضوعا نحويّا لما يكون منتزعا عنه باعتبار تلبّسه بالحكم، مثل الصلاة و الصوم و غير ذلك من الموضوعات، و أخرى على ما يكون له دخل في تعلّق الحكم به و واسطة في الثبوت، بحيث لا يحمل ذاك العنوان عليه، كالقطع الموضوعي، و الشكّ الموضوع للأصول، و المدلول الّذي يكون علّة لثبوت الوجوب للصلاة... و غير ذلك، و المراد من موضوعيّة الشكّ أو