حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٩٦
الأفعال الغير الضروريّة قبل الشرع، و لا أقلّ من الوقف و عدم استقلاله لا به و لا بالإباحة، و لم يثبت شرعا إباحة ما اشتبه حرمته، فإنّ ما دلّ على الإباحة معارض بما دلّ على وجوب التوقّف أو الاحتياط.
و فيه أوّلا (٤١٣): أنّه لا وجه للاستدلال بما هو محلّ الخلاف
مقام العمل مثل الأوّل.
الثانية: معارضة ما دلّ على الإباحة مع ما دلّ على الاحتياط، فحينئذ يتساقطان، و يرجع إلى الأصل المذكور.
(٤١٣) قوله قدّس سرّه: (و فيه: أوّلا.). إلى آخره.
إشارة إلى منع المقدّمة الأولى، و حاصل مرامه:
أنّ هذه المسألة من المسائل الخلافيّة، و ليست من المسلّمات، فلا يجوز الاستدلال بها.
و فيه: أنّ كون المسألة كذلك لا يقدح في الاستدلال إذا كان دليل في البين دالّ على الحظر أو الوقف، و الأولى - حينئذ - منعها بمنع وجود الدليل، لا بكون المسألة خلافيّة.
فنقول: إنّ ما استدلّ - أو يمكن الاستدلال - به وجوه:
الأوّل: أنّ التصرّف فيما هو محلّ سلطنة المولى من دون إذن منه، ممنوع عقلا، كما هو المشاهد في الموالي العرفيّة بالنسبة إلى عبيدهم.
و فيه: أنّ قياس المولى«»الحقيقي بهؤلاء قياس مع الفارق، إذ لا شهادة في العقل على المنع في المولى الّذي هو غنيّ من كلّ جهة، بل ليس الغرض من أوامره و نواهيه إلاّ كمال العبد، و وصوله إلى المرتبة الممكنة، و في مثل هذا لو لم يكن منع من قبله يحكم العقل بالجواز، نعم لو منع لكان مخالفته تجرّؤا عليه، و هو ممنوع، و هذا بخلاف المولى العرفي المحتاج من كلّ جهة، الّذي يكون تصرّف العبد منافيا لغرضه.