حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٥٩٢
و التحقيق أن يقال: إنّ مفاد العامّ: تارة يكون - بملاحظة الزمان - ثبوت حكمه لموضوعه على نحو الاستمرار و الدوام، و أخرى على نحو جعل كلّ يوم من الأيّام فردا لموضوع ذاك العامّ. و كذلك مفاد
في جميع الأزمنة، بل ربّما يكون كذلك، و أخرى يكون منحلاّ إلى أحكام عديدة، بحيث يكون لكلّ امتثال و عصيان على حدة، و ثالثة يكون عمومه بالنسبة إلى الزمان بدليّا، كما هو الغالب في التكاليف، فلا يرد - حينئذ - على ما ذكره الماتن - من جواز التمسّك فيما إذا خصّص العامّ الّذي يكون الزمان ظرفا لاستمرار حكمه من الأوّل - ما توهّمه بعض: من أنّ حكمه - حينئذ - يكون من قبيل وحدة المطلوب بالنسبة إلى جميع أجزاء الزمان، فلا يعقل ثبوته بعد عدم الحكم في جزء من الزمان حسب دلالة المخصّص.
الخامس: أنّه إذا قامت قرينة شخصيّته على أحد الأمرين - كما في «أكرم العلماء كلّ يوم» أو «أكرمهم دائما» - فهو، و إلاّ فظاهر الأدلّة كونه ظرفا في العمومات.
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم: أنّ في المسألة أقوالا:
أحدها: ما اختاره في الرسالة«»: من التفصيل بين قسمي العامّ، من أنّ الأوّل مورد التمسّك بالعامّ، و لا مجرى للاستصحاب أصلا، بحيث إذا أسقط العامّ عن الحجّيّة - كما إذا علم إجمالا بتخصيصه: إمّا بهذا المشكوك أو بغيره«»من الأفراد - لا يكون الاستصحاب جاريا.
و الثاني: مورد للاستصحاب، و لا مجرى للعامّ حتّى لو قيل بعدم حجّيّة الاستصحاب أصلا، أو سقط عن الحجّيّة في المقام بواسطة المعارضة، لا يرجع إلى العامّ، بل المرجع - حينئذ - سائر القواعد.