حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٩٨
ثمّ إنّه لا يخفى اختلاف آراء الأصحاب في حجّيّة الاستصحاب مطلقا، و عدم حجّيّته كذلك، و التفصيل بين الموضوعات و الأحكام، أو بين ما كان الشكّ في الرافع و ما كان في المقتضي، إلى غير ذلك من
أقول: يرد على ما ذكره في الوجه الأوّل و الثالث: أن تعدّد العلل لا يوجب تعدّد المعلول، فالشكّ في كليهما في بقاء شخص الوجوب الثابت أوّلا، غاية الأمر أنّه يحتمل بقاؤه في الآن الثاني من جهة علّة أخرى للحكم، نظير ما إذا«»علم انتفاء دعامة«»سقف، و شكّ في بقائه، لاحتمال استناده إلى دعامة«»أخرى، كما لا يخفى، فلا يكون الوجه الأوّل من القسم الثاني من القسم الثالث، و لا الوجه الثالث من قبيل القسم الثاني من أقسام الاستصحاب، و على ما ذكره في الثالث أنّه لا معنى للنقض بما كان باطلا، [لا] سيّما عند من يراد الإشكال عليه.
فتبيّن أنّه لا وقع للإشكال عليه بما ذكر.
نعم يمكن أن يشكل: بأنّ الشكّ في بقاء الحكم الشرعي المستند إلى العقل، ليس منحصرا فيما ذكر من الوجهين اللذين من الشبهات الحكميّة، بل يمكن التمثيل بما لم يكن«»إجمال في حكم العقل، كما إذا قطع بكون المناط في حرمة الخمر هو الإسكار فقط، من غير دخل فيه لغيره قطعا، و قطع بأنّه لا ملاك آخر في البين، و مع ذلك يشكّ من جهة الشكّ في بقاء المسكريّة، فيستصحب الحرمة، لكون الخمريّة - التي هي الموضوع عرفا - باقية.
و لكنّه مدفوع:
أوّلا: بعدم كون كلامه ظاهرا في الحصر، فتأمّل.
و ثانيا: بأنّ الشبهة الموضوعيّة خارجة عن المهمّ.