حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٩٠
إلاّ بنحو البداء بالمعنى المستحيل (٥٨٢) في حقّه تعالى، و لذا كان النسخ بحسب الحقيقة دفعا، لا رفعا.
و يندفع هذا الإشكال (٥٨٣): بأنّ الاتّحاد في القضيّتين بحسبهما، و إن كان ممّا لا محيص عنه في جريانه، إلاّ أنّه لمّا كان الاتّحاد بحسب نظر
(٥٨٢) قوله قدّس سرّه: (إلاّ بنحو البداء بالمعنى المستحيل.). إلى آخره.
و ذلك لأنّ الممكن يتخيّل حسن الشيء إلى الأبد، فيجعل الحكم مطلقا، ثمّ يتبيّن له أنّه ليس له الحسن إلاّ في الماضي فينسخه، و هذا محال في حقّه تعالى، بل هو من الأوّل يجعله محدودا، لعدم الملاك له بناء على تبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد في الأفعال.
(٥٨٣) قوله قدّس سرّه: (و يندفع هذا الإشكال.). إلى آخره.
و نذكر مقدّمة له أمورا:
الأوّل: أنّ دليل الحكم: تارة يكون لبّيّا كالعقل و السيرة و الإجماع المنعقد على المعنى و أخرى لفظيّا كالكتاب و السّنّة و الإجماع المنعقد على اللفظ بما له من المعنى العرفي، و على الأخير: تارة يكون مجملا من حيث الموضوع، و أخرى يكون مبيّنا.
الثاني: أنّ المحتمل في موضوع الاستصحاب ثلاثة: الدقّة و لسان الدليل و العرف، و التحقيق - حسبما يأتي إن شاء اللَّه تعالى - هو الأخير.
الثالث: أنّ الحكم لا يتبع الحسن و القبح في الأفعال دائما، بل ربّما ينشأ من ذلك، و ربّما من مصلحة في نفس الحكم، و قد حقّق ذلك في محلّ آخر.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه كما يندفع الإشكال الكلّي بما ذكره المصنّف - من كون الموضوع عرفيّا - كذلك يندفع بالالتزام بلسان الدليل، و بالالتزام بالدقّة - أيضا - إذ على الأوّل يجري فيما كان الدليل لفظيّا مبيّن الموضوع، و كان ذلك باقيا حال الشكّ و إن كان الموضوع العقلي مشكوكا، و لا يجري في غيره ممّا تقدّم، و على