حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٧٣
على الآخر، اللّهمّ إلاّ أن يقال: إن نفي الضرر و إن كان للمنّة، إلاّ أنّه
الغير، لأنّه ليس من قبيل الدوران، إلاّ أن يكون المتوجّه إلى الغير ضرر النّفس، فيجب التحمّل، لوجوب حفظها مطلقا.
الثاني: أن يكون متوجّها إليه كذلك، و لا إشكال - حينئذ - في وجوب التحمّل إلاّ أن يكون ضررا نفسيّا.
الثالث: أن يكونا في عرض واحد، كما إذا لزم من التصرّف في ملكه ضرر على الجار، و من تركه ضرر على نفسه، و كما إذا أكره على دفع مقدار من المال منه أو من الآخر، فقد ذكر المصنّف - على ما [تقدّم]«»وجهين:
الأوّل: عدم وجوب التحمّل و جواز الإضرار بالغير و إن كان أعظم من ضرر نفسه، و ذلك لأنّ الامتنان شخصيّ، و من المعلوم كونه متحقّقا في المقام بالنسبة إلى شخص المضرّ.
الثاني: لزوم الترجيح بالأقلّيّة، لأنّ الامتنان نوعيّ، فكما إذا كان ضرران واردين على شخص كما في القسم الأوّل يجب الترجيح، فكذلك في المقام، و ظاهر العبارة اختيار الأوّل، لتعبيره بقوله: (فالأظهر)، و إشعار لفظة «اللّهمّ» بضعفه في نظره، و لكنّه قال في أثناء المباحثة في الدورة الأخيرة: لكن الإنصاف أنّ المسألة مشكلة.
أقول: التحقيق بطلان الوجهين:
أمّا الأوّل: فلوضوح كون الامتنان نوعيا.
و أمّا الثاني فلأنّه و إن كان مسلّما صغرى، إلاّ أنّه ممنوع كبرى، لعدم الاقتضاء النوعيّ لما فرّع عليه، إذ هو لا يجعل المتعدّد شخصا واحدا حتّى يجري فيه ما تقدّم هناك، و أيّ رحمة نوعيّة تقضي بمراعاة حال من توجّه إليه الضرر الكثير و دفعه عنه