حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٧٢
نعم لو كان الضرر متوجّها إليه، ليس له دفعه عن نفسه بإيراده
لا يكون من باب التزاحم، بل يجب الجمع للعلم الإجمالي.
الثاني: أن يعلم عدم إغماضه عن واحد مخيّر، بحيث لو كان أحدهما أهمّ لكان الوجوب الفعلي متعلّقا به، فحينئذ يقع التزاحم، و يرجّح بالأهمّيّة، ثمّ يتخيّر.
الثالث: الصورة بلا قيد الحيثيّة المذكورة، فالتخيير مطلقا فافهم، و لكن هذان ليسا من تزاحم الضررين، لكونهما جائزين، بل من تزاحم الواجبين.
الثالث: أن يدور بين ضررين واردين على اثنين آخرين، بأن كان أمر الإنسان دائرا بين الضرر على زيد أو عمرو، و هذا هو المراد بقوله: (أو اثنين)، و لا يخفى أنّ حكمه - قدّس سرّه - بالترجيح أوّلا ثمّ التخيير لا يجامع الامتنان النوعيّ، لأنّ إيصال الضرر على واحد، بإخراج ضرره عن القاعدة، دون الآخر، بإدخاله فيه، لا يجامع ذلك:
أمّا إذا كان الضرران متساويين فواضح.
و أمّا إذا كان أحدهما أقلّ فلأنّ دفع الكثير عن الإنسان ليس فيه منّة على صاحب القليل، و هو واضح.
بل التحقيق أن يقال: إنّه إما أن يكون قابلا للتوزيع فاللازم الأخذ بالأقلّ في صورة الاختلاف، و أحدهما في صورة التساوي و توزيعه على كليهما.
و إمّا أن لا يكون كذلك فاللازم التخيير - حينئذ - و لا معنى للترجيح أبدا و لو في صورة الاختلاف. هذا كلّه، مع أنه على القول المذكور لا وجه في حصر الترجيح في الأقلّيّة الغير المتحقّقة في غير الأموال.
الرابع: أن يدور بين ضرر على نفسه و ضرر على الغير، و هو المراد م ن قوله:
(و أمّا لو كان بين ضرر نفسه.). إلى آخره، و هو على ثلاثة أقسام:
الأوّل: أن يكون الضرر بحسب الاقتضاء متوجها إلى الغير، كما لو أكره على أخذ مال - مثلا - منه، و لا إشكال - حينئذ - في عدم وجوب التحمّل و جواز إضرار