حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٦٤
و من هنا لا يلاحظ النسبة (٥٦٥) بين أدلّة نفيه و أدلّة الأحكام، و تقدّم أدلّته على أدلّتها - مع أنّها عموم من وجه - حيث إنه يوفّق بينهما
أدلّة تلك الأحكام أخصّ كما هو الأقوى، أو للزوم كون شيء واحد مقتضيا لوجود حكم و عدمه:
أما الأوّل: فلكون الضرر في تلك الأدلّة موضوعا لوجود الأحكام، و الموضوع يكون مقتضيا لحكمه.
و أمّا الثاني: فلأنّه قد جعل مانعا عنه في القاعدة، و المانع عن الشيء مقتض لعدمه، فيلزم ما ذكر.
و هذا الوجه يظهر من العبارة، و لكن قد تقدّم في حديث الرفع: أنّ هذا المعنى ملاك للتعارض، لا لتقدّم أحد الدليلين على الآخر، و هو بلا انضمام أحد الوجهين الأوّلين غير تامّ، فراجع.
السابع: أنه لا فرق في القاعدة بين وجود إطلاق دليل - أو عمومه - يدلّ على ثبوت الحكم الضرري، و بين عدمه، و الملاك لزوم الضرر من جعل الحكم، كان له دليل إثباتا أو لا، و ذلك لإطلاق دليلها مع كونها في مقام الامتنان، و هذا أولى في الشمول المذكور من حديث الرفع الوارد بلسان الرفع، الظاهر في نفسه في الرفع الحقيقي، و قد تقدّم أنه - أيضا - شامل لكلا المقامين.
(٥٦٥) قوله قدّس سرّه: (و من هنا لا يلاحظ النسبة.). إلى آخره.
أي: و من كونه الضرر علّة لنفي الحكم المساوق لكونه مانعا عن وجوده، لأنّ ما كان لسانه لسان المانعيّة يقدّم على ما كان بالاقتضاء بالتوفيق العرفي، من دون لحاظ نسبة في البين.
ثمّ إنّ هذه الجهة الثالثة في هذه القاعدة و تحقيقها يحتاج إلى رسم أمور:
الأوّل: أنّ العنوان الواقعي الّذي رتّب عليه الحكم: إمّا أوّليّ كالوضوء و الغسل... إلى غير ذلك ممّا يعرض لذوات الحركات، و إمّا ثانويّ كالمنذوريّة