حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٦٢
له بعنوانه، لوضوح أنّه العلّة للنفي، و لا يكاد يكون الموضوع يمنع عن
الجواز كما سبق الإشارة إليه.
فتحصّل: أنّه لا فرق بين المعنيين في العقد الغبني أيضا، و أنّه لا يصحّ التمسّك بالقاعدة في إثبات الخيار في العقد الغبني من وجهين:
الأوّل: أنّ رفع اللزوم لا يلازم كونه خياريّا، إذ لعلّ المجعول - حينئذ - هو الجواز الحكمي، اللّهمّ إلاّ أن يقطع بعدمه في العقود التي مبناها على اللزوم لو لا الضرر.
الثاني: أنّه لو سلّمنا الملازمة بين الأمرين، إلاّ أنّ المرفوع بها هو اللزوم الّذي يقتضيه العقد، و هو الّذي يتحقّق مع عدم التدارك، لا طبيعة اللزوم حتى ما كان مجامعا مع التدارك، إذ رفع الثاني ليس فيه منّة، و حينئذ يتردّد الأمر بين كون العقد خياريّا و بين ثبوت التدارك، و لا يمكن تعيين واحد منهما بالأصل، لجريانه في عدم كلّ واحد، فيتعارضان، نعم بعد الفسخ يكون استصحاب بقاء أثر العقد هو المحكّم.
و لكن هذا كلّه إذا لم يقطع بعدم مجعوليّة اللزوم مع التدارك، و إلاّ ثبت الخيار.
و الحاصل: أنّ الحكم بالخيار بواسطة القاعدة يحتاج إلى قطعين، كما ذكرنا.
ثمّ إنّ بين القولين ثمرة فيما كان أحد طرفي العلم الإجمالي - الّذي ليس فيه تكليف - ضررا، كما إذا علم باشتغال ذمّة لزيد بدرهم أو دينار، فإنّه بناء على قول الشيخ ينفى الاحتياط، دون مبنى المصنّف، كما لا يخفى.
الأمر الخامس: الظاهر عدم الفرق في مفاد القاعدة بين الوجوديّ و العدمي، فكما أنّه ينفى بها وجود حكم ضرريّ، فكذلك يثبت بها حكم كان عدمه ضرريّا، كعدم الضمان فيما حبس الحرّ و نظائره، إذ لا وجه لعدمه سوى أمور:
الأوّل: دعوى الانصراف.