حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٥٥
و بالجملة: لم يثبت له معنى آخر غير الضرر.
كما أنّ الظاهر أن يكون «لا» لنفي الحقيقة، كما هو الأصل في
له غيره، و أمّا إذا كان حكما غير طلبي أو وضعيّا، فهو لا يكون من قبيل الدواعي - أيضا - مع أنّه لا يكفي أحد تلك الأشياء في الجعل التبعي، بل لا بدّ من العلّيّة التامّة أو الجزئيّة لها.
و لعمري إنّ هذا الواضح، و إنّما يطلق السبب على الحكم بالنسبة إلى الضرر، لكون امتثاله علّة غائيّة في بعض الأحيان لإيجاد الفعل المؤثّر في الضرر، كما في الأحكام الطلبيّة، أو لأنّه لولاه لكان الإنسان قادرا على رفعه، كما في اللزوم العقدي، و هذا ليس ملاكا للجعل التبعي. هذا مضافا إلى أنه يقابل النّفع.
فيا عجبا كيف صدر هذا منه - دام ظلّه - مع أنّه في الجودة بمرتبة تقرب من شقّ القمر.
الثالث: بيان المعاني المجازيّة المحتملة في المقام، و بيان إمكانها ذاتا و وقوعا، و بيان أنّ أيّا منها أقرب المجازات، بعد الفراغ عن الإمكان بمرتبته، فنقول:
أمّا المحتمل فأربعة:
الأوّل: إرادة النهي من النفي، فيكون القاعدة حرمة الإضرار بالنفس أو بالغير ذاتا.
الثاني: إرادة الضرر الغير المتدارك، إمّا بإضماره، أو بإرادته من لفظ «الضرر» من باب استعمال اللفظ الكلّي في بعض مصاديقه، أو بإرادته بدالّ آخر على نحو تعدّد الدالّ و المدلول، ثمّ إرادة الغير المحكوم بالتدارك من الغير المتدارك، لئلا يلزم الكذب، فيكون سبك مجاز عن مجاز.
الثالث: إرادة الحكم الّذي ينشأ منه الضرر و لو بنحو من المسامحة، لما تقدّم سابقا: إمّا من باب المجاز في الكلمة، بأن يراد من لفظه ذاك الحكم الخاصّ، أو من باب الإضمار، بأن يقال: إنّ أصل الكلام «لا حكم ضرريّا»، ثمّ حذف