حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٥٤
الاثنين، و إن كان هو الأصل في باب المفاعلة، و لا الجزاء على الضرر، لعدم تعاهده من باب المفاعلة.
و المراد أنّ الضرر المسبّب عن الحكم الشرعي غير موجود، و لا شكّ أنّ هذا الضرر أمر مجعول بتبعيّة مجعوليّة منشئه و سببه، و هو الحكم الشرعي، و هذا نظير رفع الجزئيّة للمأمور به - المسبّبة عن الأمر النفسيّ المتعلّق بالكلّ - بحديث الرفع، فكما أنّ شمول الحديث لرفعها لا يجوز فيه أبدا، فكذلك في المقام، غاية الأمر أنّ رفع الأمرين برفع سببه، و هو غير مستلزم للخروج عن الظهور، بل هما مرفوعان حقيقة. انتهى.
أقول: الضرر - و هو النقص - من الأمور التكوينيّة، و لا يقبل الجعل الشرعي، لا استقلالا و لا تبعا.
أمّا الأوّل فواضح.
و أمّا الثاني فلأنّ الجعل التشريعي بإزاء الجعل التكويني، و قد قرّر في محلّه:
أنّ الجعل التكويني التبعي إنّما يكون في مواضع ما ينتزع عن مقام ذات الشيء، كالإنسانيّة بالنسبة إلى الإنسان و ذاتيّاته، كالناطق و الحيوان، فإنّهما مجعولان بتبع جعل الإنسان، و لوازم الشيء كالزوجيّة بالنسبة إلى الأربعة، و نظيره في الجعل التشريعي الجزئيّة لجزء المأمور به، المجعولة بتبع جعل الحكم المتعلّق بالكلّ، فإنّها - أيضا - من لوازم الحكم المذكور، و أمّا في غير ذلك فلا جعل تبعيّا أبدا، و الضرر بالنسبة إلى الحكم ليس من قبيل الأمور الثلاثة:
أمّا الأوّل فواضح، و كذا الثاني.
و أمّا الثالث فلا مجال لتوهّمه - أيضا - لأنّه ليس علّة تامّة له، و لا جزءا أخيرا لها، بل و لا شرطا و لا عدم مانع و لا معدّا، بل و لا سببا مادّيّا و لا صوريّا و لا سببا فاعليّا، بل و لا سببا غائيّا، نعم هو في بعض الأحيان يكون داعيا لإيجاد الفعل المؤثّر في الضرر، كما إذا كان حكما طلبيّا، و يكون داعي المكلّف منحصرا فيه، و لا داعي