حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٤١
كذلك في صورة الجهل، و لا بعد أصلا في اختلاف الحال فيها باختلاف حالتي العلم بوجوب شيء و الجهل به، كما لا يخفى.
الاشتمال على جميع الصلاح، أو على مقدار منه، بحيث لا يكون الفائت مقدار الإلزام، إذ الحكم بالتماميّة لا يكاد يكون عرفا إلاّ بأحدهما، فحينئذ ينتفي الأمر الثاني، فلا يندفع الإشكال الأخير.
و الحقّ أن يقال: إنّ المأتي به بعد فرض كونه مشتملا على الصلاح في تلك الحال - على الوجه المتقدّم المستفاد من الخبر - لا مانع من تعلّق الأمر الإنشائيّ به، و إنّما المانع منع من تعلّق الأمر الفعلي، لعدم فائدة فيه، كما قرّر في باب الإجزاء، فحينئذ يقال في دفع الإشكال الأوّل: إنّ المراد من الأمر لو كان هو الإنشائيّ منه نختار الشقّ الثاني، و نقول: إنّه لا مانع من اجتماع الأمر الإنشائيّ التخييري بالمأتي به مع الأمر التعييني بغيره، المستند نفيه إلى وجود مانع عن فعليّة عدله في المأتي به.
و إن كان المراد مرتبة الفعليّة نختار الشّقّ الأوّل، و نقول: إنّ ما لم يكن مأمورا به بالأمر الفعلي إذا كان مشتملا على تمام الغرض، أو كان الفائت منه لا بحدّ الإلزام، فلا بدّ أن يجزي، كما في الضدّ المزاحم مع ضدّ أهمّ، بناء على بطلان الترتّب.
و أمّا الإشكال الثاني فلا مفرّ منه إلاّ بمنع المبنى، لأنّ الدليل على العقوبة قبل خروج الوقت: إما العقل، و هو لا يحكم بها في تلك الصورة، و إن كان الأدلّة النقليّة الدالّة على مؤاخذة الجهّال على ترك الواقع الفعلي، و هو القصر.
ففيه أوّلا: أنّها منصرفة إلى غير الصورة التي قد أدركت مصلحته بغيره.
و ثانيا: أنه على تقدير العدم يكون خارجا عنه عقلا، نعم لو كان ملاك العقوبة مخالفة الأمر - لا فوات الغرض - لاتّجه القول بالعقوبة، و حينئذ لا يحتاج التخلّص عن إشكال العقوبة إلى ما ذكره من الأمرين أصلا، كما لا يخفى.