حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٣٧
لازمة الاستيفاء في نفسها، مهمّة في حدّ ذاتها، و إن كانت دون مصلحة الجهر و القصر، و إنّما لم يؤمر بها لأجل أنه أمر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأكمل و الأتمّ.
و حاصل ما ذكره: أنّه بعد قيام دليل على الإجزاء و دليل آخر على عقوبة المقصّر من العقل و النقل، الدالّين على مؤاخذة الجهال المقصّرين - كما تقدّم - لا بدّ من التزام أمور ثلاثة - لتوقّف الجمع بينهما عليه -:
الأوّل: أنّ الإتمام مشتمل على مقدار من المصلحة لازم الاستيفاء في نفسه.
الثاني: أنّ الفائت - الّذي يشتمل عليه القصر - مع المقدار الأوّل بقدر الإلزام.
الثالث: أنّه غير ممكن الاستيفاء، بأن يكون تأثير الصلاتين في الصلاحين غير ممكن، فتكونان من المتضادّين في عالم التأثير فيهما، و لا استغراب في ذلك، بل له نظائر في الخارج، كما تقدم في باب الإجزاء.
فإذا استكشف من الدليلين بالإن هذه الأمور الثلاثة ارتفع الإشكالان معا:
أمّا الثاني فواضح، إذ ترتّب العقوبة بمجرّد إتيان التمام نتيجة الأمرين الأخيرين، لأنه مع إتيانه لا يقدر على تحصيل المصلحة اللازمة، الفائتة من جهة إتيانه التقصيري للإتمام.
و أمّا الأوّل فلأنّ النسبة بين الإجزاء و كون الشيء مأمورا به هي العموم من وجه، إذ المراد منه هو الإجزاء الفقيهي لا المتكلّمي، حتّى يكونا متساويين، فربما يكون أمر و لا إجزاء، كما في بعض صور الأمر الاضطراري و الظاهري، و ربما يكون إجزاء و لا أمر، كما في الضدّ المزاحم بضدّه الأعمّ، بناء على بطلان الترتّب، و كما في المقام، لاشتماله على مقدار من الصلاح لازم الاستيفاء في نفسه، فيكون الإجزاء في المقام نتيجة الاشتمال على المصلحة الملزمة«»فقط.