حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٢٥
و لا يخفى اعتبار الفحص في التخيير العقلي (٥٣٦) - أيضا - بعين ما
شبهة الأخباري.
فإنّه يقال: كلاّ فإنّه ليس لسان الطائفتين لسان إيجاب الاحتياط حتّى يتمّ البيان، و حينئذ لا بدّ من تخصيصها بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان.
الرابع: ما ذكره الشيخ في الرسالة«»وجها رابعا: و هو أنّ أدلّة البراءة معارضة بأدلّة التوقّف، فيحمل الأولى على ما بعد الفحص، و الأخيرة على ما قبله، و بصحيحة ابن الحجاج الدالّة على وجوب الاحتياط حتّى يسأله عن الواقعة.
و فيه: أنّ صحيحة ابن الحجّاج مثل أدلّة وجوب الفحص، فلا معنى لإفرادها عنها، و أمّا أدلّة التوقّف فقد تقدّم وجوه لإثبات عدم مقاومتها لأدلّة البراءة، مع أنّها لو تمّت لما كان الجمع المذكور جمعا عرفيّا.
اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّها صريحة فيما قبل الفحص ظاهرة في غيره، و أدلّة البراءة بالعكس، فيطرح ظاهر كلّ بنصّ الآخر.
لكنّه ممنوع: بأنه من باب التيقّن الخارجي، لا التيقّن التخاطبي الّذي هو الملاك في النصوصيّة.
و قد تلخّص: أنّ التامّ من أدلّة تقييد إطلاق أدلّة البراءة - على تقدير تسليمها - هو الثالث بصنفيه.
(٥٣٦) قوله قدّس سرّه: (و لا يخفى اعتبار الفحص في التخيير العقلي.).
إلى آخره.
و لمّا كان ذلك منحصرا في العقلي قيّده به، و أمّا اعتبار الفحص فيه فلأنه كما أنّ موضوع البراءة العقليّة هو عدم الحجّة، و الاحتمال قبل الفحص حجّة منجّزة، فكذلك موضوع التخيير هو القطع بعدم مرجّح في البين، و غير الفاحص لا قطع له