حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٢٤
إجمالا، فلا مجال للتوفيق بحمل هذه الأخبار على ما إذا علم إجمالا، فافهم.
أو بأن يقال: إنّ أخبار الفحص و إن كانت شاملة لما بعد الفحص، لعدم انصراف الأدلّة إلى القادر، لكن عموميّة أخبار البراءة من جهة الشمول للشبهات الموضوعيّة دون أخبار الفحص، و حينئذ يخرج عنها ما بعد الفحص بالعقل، و يخصّص بما بقي تحتها أخبار البراءة، و هو الشبهات الحكميّة قبل الفحص.
و إمّا عموم من وجه، بدعوى عدم شمول أدلّة البراءة لمورد العلم الإجمالي، و عدم شمول أدلّة عدم المعذوريّة لما بعد الفحص، فيتعارضان في الشبهة قبل الفحص الخالية عن العلم، و لكن الثانية مقدّمة على الأولى، لكونها أظهر في الشمول لمورد التعارض، لقوّة ظهورها في كون المنجّز هو الجهل بما هو، لا العلم الإجمالي، فيبعد حمله على خصوص مورد العلم الإجمالي، و هذا هو المراد بقوله:
(لقوّة ظهورها في أنّ المؤاخذة و الاحتجاج بترك التعلّم فيما لم يعلم، لا بترك العمل فيما علم وجوبه.). إلى آخره.
و مراده من كون ترك التعلّم ملاكا في العقوبة، كون العقوبة مترتّبة على ترك العمل بمجرّد ترك التعلّم لا العلم الإجمالي، و إن كان يحتمل أنّ مراده كونه ملاكا فيها موضوعا، كما مال إليه فيما سيأتي من كلامه.
هذا مضافا إلى أنه لو تساوى الظهوران في مادّة الاجتماع لم يقدح في المطلب، إذ بعد التساقط يرجع إلى حكم العقل، و هو يحكم بعدم معذوريّة هذا الجاهل كما تقدّم.
و الأقوى هو الوجه الثاني، كما علم ممّا سبق.
لا يقال: إنّه إذا شمل أخبار الفحص و معاقبة الجاهل لما بعد الفحص لزم«»