حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٠١
فقام عكاشة [١] - و يروي سراقة بن مالك [٢] - فقال: في كلّ عام يا رسول اللَّه؟ فأعرض عنه حتى أعاد مرّتين أو ثلاثا.
السقوط، و الفائدة - حينئذ - بدفع هذا التوهّم حاصلة.
و لكن الإنصاف عدم تماميّة الوجهين:
أمّا الأوّل: فالظهور الكلام في التبعيض المطلق لو لم ندّع ظهوره في خصوص الأجزائي.
و أمّا الثاني: فلمنع كونه من متفرّعات وجوبه كلّ سنة، بل من تفريعات وجوبه في تمام العمر مرّة.
و بعبارة أخرى: هو ظاهر في التفريع على ما هو الواقع المحقّق، لا على ما هو المفروض، فافهم.
و لكن مع ذلك كلّه فالإنصاف: عدم تماميّة الاستدلال لمنع المقدّمة الثانية، لأنّ هذا الكلام و إن كان في نفسه ظاهرا في التبعيض، إلاّ أنه غير ظاهر في المقام فيه، لوجوه:
الأوّل: أنّ الظاهر كونه متفرّعا على ثبوت الوجوب في تمام العمر مرّة، و أنه إذا كان كذلك فلا بدّ من الاهتمام، و أنّه لا يسقط إلاّ عدم القدرة، لا أنه عند تعذّره لا
[١] عكاشة بن محصن بن حرثان، شهد بدرا مع النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ثم لم يزل عنده يشهد المشاهد مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم حتى قتل في قتال أهل الردة، كان عمره عند وفاة النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أربعا و أربعين سنة. (تهذيب الأسماء ١: ٣٣٨ رقم ٤١٨).
[٢] سراقة بن مالك بن جعشم الكناني المدلجي، كنيته أبو سفيان، له صحبة، كان يسكن قديد، مات بعد عثمان، روى عنه سعيد بن المسيّب، و أبو رشدين، و عبد الرحمن بن مالك. (الجرح و التعديل ٤: ٣٠٨ رقم ١٣٤٢).