حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٩٣
فإنّ العقاب على تركه بلا بيان، و المؤاخذة عليه بلا برهان.
مجراها«»هو وجوب الباقي، أو جزئيّة المتعذّر؟ و لا إشكال في الأوّل في جميع الأقسام المتقدّمة، غاية الأمر أنّها غير معمول بها«»في غير الصورة الأخيرة، لتقدّم الإطلاق عليها، و لعلّه لذا حصر المصنّف البراءة فيها.
و أمّا الثاني فصريح الماتن كون مجراها وجوب الباقي، مستدلا عليه بما تراه، و لكنّه في الواجب الّذي لا قضاء له، أو له قضاء موسّع، و إلاّ فلو كان له قضاء مضيّق فنفي الجزئيّة موجب للامتنان.
و استدلّ عليه الأستاذ: بأنّ جريان الحديث في نفي الجزئيّة لا يثبت به الأمر بالباقي، لأنّ ثبوت هذا الأمر - قد كان في السابق - بالجمع بينه و بين دليل المركّب الدالّ على أمر فعليّ في البين، و بين أدلّة الأجزاء المعلومة، و ليس دليل المركّب هنا دالاّ على وجود أمر فعلا.
و لكن ّه مندفع بما تقدّم: من عدم تماميّته و إن كان إثباته قد كان بنفس الحديث لقيامه بإثبات الملازم، و عدم الجزئيّة في حال الاضطرار ملازم مع تعلّق أمر بالباقي.
و ربما يتوهّم: عدم مجرى له في نفي الجزئيّة من جهة أخرى، لأنّه إمّا أن يجري في الجزئيّة الواقعيّة فليست مجعولة، و إمّا في الجزئيّة للمأمور به الفعلي فهي مقطوعة العدم، لعدم تعلّق أمر فعليّ بالمركّب منه عند الاضطرار، و إمّا في الجزئيّة للمأمور به بالأمر الإنشائيّ، و الأحكام الإنشائيّة ليست موردا للحديث، لعدم الامتنان في نفيها.
و يدفع: بأنّه يرجع الأمر - حينئذ - إلى جواب الماتن من عدم الامتنان،