حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٥٤
لا يقال: إنّما يكون ارتفاع الأمر الانتزاعي برفع منشأ انتزاعه، و هو الأمر الأوّل، و لا دليل آخر على أمر آخر بالخالي عنه.
الأكثر، و حديث الرفع ليس حجّة في إثبات تعلّقه بالأقل، بل هو«»حجّة في نفيه عن الأكثر، و حينئذ كيف يقتضي الجمع بينهما ثبوت أمر بالأقلّ؟ و هذا بخلاف الأمارة، فإنّها حجّة في نفي الأمر عن الأكثر، و إثباته للأقلّ، لأنّها حاكية عن جميع الجوانب، و حجّة - حسب الفرض - في جميع حكاياتها، و لذا أسّس الأستاذ - قدّس سرّه - أساسا آخر:
و حاصل ذلك: أنّ دليل المركّب و إن لم يكن له إطلاق من حيث الأجزاء و الشرائط حسب الفرض، و إلاّ لم يكن المورد من موارد الرجوع إلى البراءة، بل إلى الإطلاق، و عدم تحقّق الإطلاق المزبور - بناء على الصحيحي - واضح، لأنه مجمع ذاتا، و بناء على الأعميّ يفرض فيما لم يتمّ مقدّمات الحكمة، إلاّ أنّ له إطلاقا بحسب حالات المكلّف، من شكّه في جزئيّة شيء للمركّب، و علمه بها، و نسيانه لها، و تذكّرها... إلى غير ذلك من الحالات، و حينئذ يدلّ دليل المركّب على ثبوت أمر فعليّ للشاكّ المزبور، و حديث الرفع دالّ على نفي جزئيّة المشكوك فعلا عن متعلّق الأمر الفعلي، و حينئذ يكون الجمع بينهما مع دليل الأجزاء المعلومة، مقتضيا لثبوت أمر بالأقلّ، و إن كان ذلك لا يثبت بحديث الرفع وحده. انتهى.
و فيه ما فيه، إذ دليل المركّب ليس فيه دلالة على تعلّق الأمر الفعلي - المستفاد منه في حال الشكّ حسب الإطلاق الثاني - بالأقلّ و الأكثر، و إذا فرض كون الحديث ساكتا إلاّ عن نفي الأمر عن الأكثر، فكيف يقتضي الجمع بينهما مع دليل الأجزاء المعلومة توجّه أمر نفسيّ بالأقلّ؟.
و ممّا ذكرنا يظهر: ورود الإشكال على تقريب العبارة المبني على النسخة