حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٥٣
لأنّه يقال: إنّ الجزئيّة و إن كانت غير مجعولة بنفسها، إلاّ أنّها مجعولة بمنشإ انتزاعها، و هذا كاف في صحّة رفعها.
و كان الأصل موجبا للجعل - كما في حديث الرفع - يثبت به جوانبه الأربعة - من اللازم و الملزوم و الملازم و المقارن - إذا كانت العلائق المذكورة متحقّقة بين الوجودات الظاهريّة، كما هي متحقّقة في الوجودات الواقعيّة، لكن لا من باب دلالة دليل الأصل باعتبار تلك الأمور، بل لثبوت مجرى الأصل حقيقة، كما لا يخفى.
الثاني: ما أشار إليه في العبارة بقوله: (لأنّه«»يقال نعم.). إلى آخره.
و حاصله: أنّ إثبات الأمر بالأقلّ ليس بحديث الرفع الدالّ على رفع الجزئيّة فقط، حتّى يقال: إنّه مثبت، بل هذا مستفاد من الجمع بين أدلّة ثلاثة: دليل المركّب المجمل، مثل أقِيمُوا الصلاة، و أدلّة الأجزاء المعلومة، مثل قوله:
«اركع» و «اسجد» إلى غير ذلك من أدلّة الأجزاء، و حديث الرفع، كما أنّ الأمر كذلك في الأمارة النافية لجزئيّة الشيء للمركّب، فإنّ كون الخالي عنه متعلّقا للأمر مستفاد من الجمع بين الدليلين الأوّلين و هذه الأمارة، فكما أنّ تلك الأمارة بمنزلة الاستثناء، و أنّ المشكوك ليس جزءا من متعلّق الأمر المجمل، فكذلك بعينه حديث الرفع. هذا ملخّص ما أفاده في درسه في الدورة الأخيرة.
و منه يظهر: وجود مسامحة في العبارة، و أنّ نظر حديث الرفع، و كونه بمنزلة الاستثناء، إنّما هو بالنسبة إلى الدليل المجمل، لا بالنسبة إلى أدلّة الأجزاء المعلومة، كما فرضه في العبارة.
و ظنّي أنّ العبارة ناظرة إلى النسخة القديمة، إذ هي صحيحة بناء على فرض النسيان، كما لا يخفى، و قد غفل عن تصحيح هذه العبارة عند تصحيح الأولى.
و لكن يرد على الأوّل: أنّ دليل الأجزاء المعلومة ليس فيه تعرّض إلاّ للجزئيّة للمعلوم، و دليل المركّب - أيضا - مجمل ليس فيه دلالة على أنّه تعلّق بالأقلّ أو