حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٤٥
و ذلك ضرورة أنّ حكم العقل بالبراءة (٤٩٥) - على مذهب الأشعري - لا يجدي من ذهب إلى ما عليه المشهور من العدليّة، بل من ذهب إلى ما عليه غير المشهور، لاحتمال (٤٩٦) أن يكون الداعي إلى الأمر
(٤٩٥) قوله قدّس سرّه: (و ذلك ضرورة أنّ حكم العقل بالبراءة.). إلى آخره.
شروع في إبطال الوجوه الثلاثة:
أمّا بطلان الأوّل فواضح.
و أمّا بطلان الثاني: فلأنّ القائل بكفاية المصلحة في الأمر، لا يقول بحصرها فيه، بل يقول بكفاية المصلحة في متعلّق الأمر - أيضا - فحينئذ إذا تردّد المصلحة اللازمة في توجّه الأمر - على قول العدليّة - بين كونها في نفس الأمر أو في متعلّقه، فالعقل يحكم بلزوم تحصيله على تقدير كونه في الأخير، فلا بدّ في سدّ هذا الاحتمال من إتيان الأكثر، حتّى يحصل القطع بحصول الغرض، على تقدير كونه في المتعلق.
هذا ملخّص مرامه.
أقول: فيه أوّلا: أنّه لا يتمّ إذا علم كونه ناشئا من مصلحة في الأمر.
و ثانيا: في صورة التردّد لا يحكم العقل بلزوم سد هذا الاحتمال، و إنّما يحكم إذا علم مطلوبيّة الغرض من العبد، فتأمّل.
و الأولى أن يورد على الشيخ - قدّس سرّه -: بأنّه لا يتمّ فيما علم كون الغرض في المتعلّق، لأنّ هذا القائل لا ينكر تبعيّة الأمر لمصلحة في المتعلّق، فافهم.
(٤٩٦) قوله قدّس سرّه: (بل من ذهب إلى ما عليه غير المشهور لاحتمال.). إلى آخره.
لا يخفى أنّ هذه العلّة علّة لجريان الاحتياط - على مذهب غير المشهور - في صورة التردّد، كما أنه يجري على مذهب المشهور، لا لعدم إجداء مذهب الأشعري - بناء عليه - إذ وجه عدم إجدائه بطلانه.