حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٠٣
الثاني:
أنه لما كان النهي عن الشيء (٤٧٥) [*]، إنّما هو لأجل أن يصير داعيا للمكلّف نحو تركه، لو لم يكن له داع آخر - و لا يكاد يكون ذلك إلاّ فيما يمكن عادة ابتلاؤه به، و أمّا ما لا ابتلاء به بحسبها، فليس للنهي عنه موقع أصلا، ضرورة أنّه بلا فائدة و لا طائل، بل يكون من قبيل طلب الحاصل - كان الابتلاء بجميع الأطراف ممّا لا بدّ منه في تأثير العلم، فإنّه بدونه لا علم بتكليف فعليّ، لاحتمال تعلّق الخطاب بما لا ابتلاء به.
الواقعي، و هو مباح في نفسه.
و أمّا في العلم التفصيليّ فقد عرفت أنه ليس من قبل الحديث، بل الحديث غير شامل له أصلا.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّ كلام المحقّق الخراسانيّ في غاية المتانة، و أنّ الاضطرار إلى المنجّز«»مانع من التنجيز و لو كان بعد العلم حتّى لا مجرى للاستصحاب أيضا، لأنّ دليل الاضطرار أثبت الترخيص في أحدهما المساوق لإباحة كلّ واحد، فلا شكّ حتّى يجري الاستصحاب، و أنّ كلام التقريرات«»أوضح فسادا، فافهم.
[*] كما أنّه إذا كان فعل الشيء الّذي كان متعلّقا لغرض المولى ممّا لا يكاد عادة أن يتركه العبد، و أن لا يكون له داع إليه، لم يكن للأمر به و البعث إليه موقع أصلا، كما لا يخفى. [المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه].
(٤٧٥) قوله قدّس سرّه: (لمّا كان النهي عن الشيء.). إلى آخره.
توضيح المقام يحتاج إلى رسم أمور:
الأوّل: في كون الابتلاء شرطا للتكليف و عدمه، و قد أنكره بعض