حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٩٠
لا يقال: الاضطرار إلى بعض الأطراف ليس إلاّ كفقد بعضها،
الثانية: أنّ الاضطرار من حدود التكليف و قيوده، لأنّه الّذي يقتضي الجمع بين إطلاق أدلّة التكاليف و حديث رفع الاضطرار، بخلاف فقد المكلّف به، مثل انصباب الخمر الموجود، فإنّه ليس من حدوده الشرعيّة، بل يرتفع التكليف بانتفاء موضوعه بحسب حكم العقل بانتفائه عند انتفائه، كفقد نفس المكلّف.
الثالثة: أنّ المؤثّر من القطع هو المطابق للواقع، و أمّا ما كان جهلا مركّبا، فلا يؤثّر في التنجيز أصلا و وجوب متابعته قبل ظهور الخطأ، لكونه في نظره مطابقا للواقع، و إلاّ لم يكن قاطعا، و بعد ظهوره تبيّن أنه لم يكن في البين تنجيز و لا علم، و حينئذ إذا حصل الاضطرار بعد العلم بالتكليف - اما في هذا أو في ذاك - يتبيّن أنه قد كان جهلا مركّبا، لعدم الفعليّة في الطرف المضطرّ إليه، و إنّما هي في الآخر على تقدير كونه فيه، فيكون فعليّة احتماليّة موجبة لكون الشكّ في اشتغال الذمّة، و هو مورد للبراءة على ما عرفت، و هذا بخلاف فقد أحد الإناءين بعد العلم، فإنّ فقد المكلّف به لما لم يكن من قيود التكليف شرعا، فبسبب العلم الإجمالي قد اشتغلت الذمّة بتكليف مطلق إلى الأبد، و الشكّ بعد الفقد شكّ في الخروج عمّا اشتغلت الذمّة به يقينا، و هو مورد الاشتغال على ما تقدّم.
أقول: هذا غاية توضيح مرامه، و لكن فيه:
أوّلا: أنّ اشتراط التكليف بالاضطرار شرعا، إنّما هو في الاضطرار الغير السالب للقدرة العقليّة، و إلاّ فالسالب منه شرط عقليّ، و ليس من حدوده الشرعيّة«»، بل نظير موضوع التكليف.
و ثانيا: أنّ ما هو عنوان للمكلّف به - كالخمر و غيرها من الموضوعات - دخيل في التكليف الشرعي، و لذا يجري الاستصحاب فيها، مع كون اللازم فيه أن يكون مجعولا أو له أثر مجعول، فلا فرق بينه و بين الاضطرار أصلا، و لذا قلنا فيما سبق: