بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٢ - * ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب اشكالات بحث الترتب
و فيه لا يلزم من استحالة أحدهما استحالة الآخر.
٣- الإشكال الثالث: من الإشكالات الجانبية هو أن يقال: إنّ كون عصيان الأمر بالأهم شرطا للأمر بالمهم، إن أخذ شرطا على نحو الشرط المتقدم، أو المتأخر، فقد عرفت أنه غير معقول، لما تقدم فيهما من محاذير تقدمت في الإشكال الأول من هذه الإشكالات، و إن أخذ العصيان شرطا على نحو الشرط المقارن، فقد تقدم و عرفت أيضا أنه يلزم منه عدم اجتماع الأمرين الترتبيين في زمان واحد، مع أنّ الفرضية المبحوث عن إمكانها هي تصوير اجتماع الأمرين بالمهم و بالأهم، و قد عرفت أنهما لا يجتمعان، لأن عصيان الأمر بالأهم علة لسقوط الأمر به، و العلة معاصرة مع المعلول زمانا، إذن فيكون ثبوت الأمر بالمهم فعليا في ظرف عدم وجود الأمر بالأهم بعد سقوطه بالعصيان.
و هو كما تراه، فإنّه خارج عن فرضيّة القائل بالترتب، إذ يقول: بإمكان اجتماع أمرين فعليين بالضدين في زمان واحد بنحو الترتب، هذا خلاصة الإشكال الثالث.
و جواب هذا الإشكال هو: إنّه رغم منع استحالة الشرط المتأخر، فإنّ أخذه بنحو الشرط المقارن يفي بمقصود القائل بالترتب عند اجتماع أمرين فعليين بالضدين.
و توضيح ذلك، هو إنّه لا ملزم عقلي لكون العصيان بعنوانه علة لسقوط الأمر، و إنّما المسقط للأمر هو العجز عن الانبعاث و استيفاء ملاك الأمر، إذ إنّ المكلّف يسقط عنه الأمر عند فقد قدرته لا محالة، و العصيان هو إعمال القدرة في طرف الترك، إذن فظرف العصيان يستحيل أن يكون هو ظرف العجز، إذ الامتثال و العصيان شكلان، فإنّ المكلف تارة يعمل قدرته في طرف الفعل فهذا امتثال، و أخرى يعمل قدرته في طرف الترك فهذا عصيان، إذن فظرف العصيان هو ظرف إعمال القدرة، و عليه فيستحيل أن يكون ظرفه ظرف العجز، و قد تقدم أن الطولية لا ترفع محذور اجتماع الضدين، و القدرة و العجز