بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٩ - الجهة الثالثة من الواجب النفسي و الغيري، هي في استحقاق العقاب و الثواب على الأوامر الغيرية،
و من هنا طبّق هذا المطلب على الأمر الغيري إذ حيث أنه غير مستقل في الوجود في مقابل الأمر النفسي، فلا يكون مستقلا في الفاعليّة، و المحركيّة، بل فاعليته من شئون فاعلية الأمر النفسي، و لا تنفك عنه.
و لكن هذا غير تام من ناحية تطبيق كلام الحكماء «في أنّ ما لا يكون مستقلا في الوجود لا يكون مستقلا في الإيجاد»، و إن كان صحيحا من حيث النتيجة، لأننا حينما نقول: فاعلية الأمر الغيري، أو فاعلية الأمر النفسي، يكون هذا تسامحا في التعبير، و إلّا فلا الأمر الغيري و لا النفسي هو الفاعل للوضوء خارجا، و إنما الفاعل و الموجد للوضوء خارجا، إنما هو المكلّف، و إنما الأمر بحسب الحقيقة يوجب ترتب فوائد على الوضوء مثل الثواب و غيره، و هذه الفوائد تكون علة غائيّة للعبد، تبعثه و تدعوه للإتيان بمتعلقه، متى ترتبت، و إلا فلا، إذن فمسألة «أنّ الوجوب الغيري غير مستقل في الوجود فهو غير مستقل في الإيجاد» أجنبيّة عن محل الكلام.
الوجه الرابع: لإثبات التلازم، هو أن استحقاق العبد للثواب من قبل المولى، إنما يكون إذا نزّل العبد نفسه منزلة المولى، فجعل عضلاته كأنها عضلات المولى، و وجوده كأنه امتداد لوجود المولى. في مثل هذه الحالة، يرى أن العبد يستحق الثواب، و من الواضح أنّ هذه الحالة، تستدعي أن يكون هناك تطابق بين إرادة العبد و إرادة المولى، لو كان هو المباشر. فلو فرض أنّ المولى هو المباشر للوضوء، فلا محالة تكون إرادته للوضوء غيرية مترشحة من إرادته للصلاة.
و العبد إذا صار في مقام الإطاعة، و صار موردا لمجازاة المولى، لا بدّ و أن يجعل من نفسه و وجوده امتدادا لوجود المولى و عضلاته.
و معنى هذا أن تتعلّق إرادته بالوضوء على نفس الوجه الذي تعلّقت إرادة المولى بالوضوء، و كذلك في الصلاة.
إذن فلا بدّ أن تكون إرادة العبد للوضوء إرادة غيرية كارادة المولى، و أن