بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤١ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
قوة المقتضي و ضعفه في سنخ الاقتضاء، و إنما الاختلاف بينهما في درجة الاقتضاء.
و بهذا يتبرهن تعيّن الاحتمال الثالث، و هو اقتضاء مقتضي أحد الضدين لإعدام الضد الآخر بنفس اقتضائه لمقتضيه بنحو المغالبة و الممانعة، و هذا هو معنى توقف أحد الضدين على عدم المقتضي المساوي، أو الغالب لمقتضي الضد الآخر، بعد ضم هذا الوجدان إليه.
و بهذا يتضح أيضا كون هذا الأمر تعويضا عن الأمر الأول في البرهان الأول، حيث يثبت به النتيجة نفسها التي استدل عليها فيه، و هي مانعيّة مقتضي أحد الضدين عن الضد الآخر. فإذا ضممنا إليه الأمر الثاني في ذلك البرهان، فإنه يثبت بذلك عدم مانعية نفس الضد لاقتضاء مقتضي الضد الآخر، كما أنّه بذلك، ينغلق البحث في مشروطية هذا الاقتضاء بعدم البياض و إطلاقيّته من هذه الناحية.
٤- البرهان الرابع: على إبطال مقدميّة عدم أحد الضدين للآخر، و هو تعويض عن الأمر الثاني في البرهان الثاني، حيث قلنا في الأمر الثاني هناك:
بأنّ العدم بما هو عدم، غير مؤثّر في الوجود، و إنّما الوجود يؤثر في الوجود بنحو التواقع و التعاكس.
و نحن و إن كنّا قد أبطلناه هناك ببيان، لكن الآن هنا، سنبطله ببيان آخر قائم على أصل موضوعي، حاصله، هو إنّه لا إشكال في استحالة وجود المعلول دون علة، إمّا لأنه بلا مقتض أصلا، و إمّا لكونه بلا شرط، و إمّا لوجود مقتض مزاحم لوجوده، و هذا ممّا نجزم به.
و لكن يا ترى هل إنّ استحالة اجتماع الضدين المجزوم بها إلى استحالة وجود المعلول بلا علة بحسب وجداننا العقلي؟ فكما لا يعقل اجتماع الحرارة و البرودة، على أساس أنّ عدم البرودة هو أحد أجزاء علة الحرارة، فكذلك الحكم باستحالة اجتماع الضدين لاستحالة وجود شيء بلا علته؟، أو إنّ