بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٢ - * ٧- الجهة السابعة و هي في بيان و تحقيق فذلكة القول في إمكان الترتب
و بعبارة أخرى يقال: إنّ عصيان الجميع للواجب الكفائي، فيه عقاب واحد، نسبته إلى جميع المكلفين على حد سواء، لكون القدرة على الفعل في الجميع على حد سواء دون تخصيصها بواحد، و عليه فالجميع يستحق العقاب.
و مثل هذا الدفع للنقض، تفتقده في محل الكلام، إذ الخصم يدعي وجود قدرة واحدة و مقتدر واحد على الجامع بين الضدين.
و من هنا كان من الأفضل أن ينقض بما لو كان التكليف بالضدين المختلفين من حيث الزمان، كما لو أمر بأحد الضدين، و بعد عصيانه أمر بضده، فكان أمره بالثاني مترتبا على عصيان الأول، و هو تكليف جائز حتى عند المانع و المحيل للترتب، لأنه تكليف لا يلزم منه طلب الجمع بين الضدين في زمان واحد، حيث كان التكليف بأحدهما في زمان غير زمان الآخر، و حينئذ لو فرض عصيان المكلف للفعلين معا، فإن قيل: بأنه يستحق عقابا واحدا، فلازم ذلك كون التكليف الثاني بلا أثر، و إن قيل: بأنه يستحق عقابين، فلازم ذلك، كون أحدهما على تكليف غير اختياري، لأنّ المتوقع من المكلّف امتثال أحدهما فقط دون سواه، مع أنّ القائل بعدم إمكان الترتب يرى استحقاق المكلّف لعقابين، مع أنه يجري فيه نفس الإشكال الذي يردّده المانع للترتب.
و على كل حال فما تجيبون به هنا في النقض المقترح، نجيب به هناك في إشكالكم.
ب- الجواب الحلّي: الذي أفاده الميرزا (قده) [١]، و حاصله هو منشأ أن الإشكال إنّما هو تخيّل كون العقاب الثاني على عدم الجمع بين الأهم و المهم، أي: على عدم الجمع بين الضدين، و حينئذ رتّبوا على هذا المبنى
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ٢١٨.