بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٤ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
بقطع النظر عن التزاحم، لأنه من الواضح أن من يزيل لا يمكنه أن يصلي، إذ إنّ من ينفق قدرته بالإزالة، لا قدرة له على الصلاة، إذن فالمكلف المزيل، بما هو مزيل، غير قادر على الصلاة، إذن فإخراجه عن خطاب «صلّ» ليس تقييدا جديدا، و إسقاطا جديدا للإطلاق، بل هو تفريع على ما هو المنقح للإطلاق.
إذن بناء على إمكان الترتب لا يوجد أي إسقاط جديد لمفاد إطلاق الخطاب، و هذا مطلب سوف يأتي تحقيقه بنحو أوسع و أعمق، حينما نتكلم عن (باب التزاحم).
و أمّا بناء على امتناع الترتب: فحينئذ نواجه إسقاطا للإطلاق غير ذاك الإسقاط المفترض عموما بقانون دليل اشتراط القدرة، لأن القائل بامتناع الترتب يشترط أن يكون خطاب «صلّ» مقيدا بعدم خطاب «أزل»، لا بعدم امتثال خطاب «أزل» و ذلك بأن لا يكون خطاب «أزل» ثابتا بنحو منجز عليه.
و من الواضح أن هذا تقييد أزيد من التقييد بالقدرة، لأنّ من كان خطاب «أزل» ثابتا و منجزا في حقه، فإنّ مجرد ثبوت الخطاب و تنجيزه في حقه، لا يعجزه عن الصلاة، و إنّما يكون عاجزا عن الصلاة بسبب إيجاد «الإزالة» بمخاطبته بالإزالة، إذن فهذا تقييد أزيد من التقييد العام مسبقا بذاك الدليل اللبّي كما عرفت.
و من هنا كان لا بدّ من إسقاط مقدار من الخطاب.
و من هنا يظهر أنه بناء على القول بإمكان الترتب، لا تعارض أصلا بين خطاب «صلّ و أزل»، لأن خطاب «أزل» لم يقتض هدم إطلاق جديد في خطاب «صلّ» أصلا، و لم يستوجب إسقاط جزء جديد من مفاد خطاب «صلّ» لكي يحصل التكاذب بين الخطابين الذي هو معنى التعارض، و هذا بخلافه بناء على القول بامتناع الترتب، إذ بناء على القول بامتناع الترتب، فإنّ دليل «أزل» يستوجب سقوط جزء من مفاد دليل و خطاب «صلّ» فيتعارضان و يتكاذبان.