بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢٧ - * ١٠- الجهة العاشرة الترتب و عدمه، في الواجبين المتزاحمين
الانبعاث خارجا فعل غير معقول، ذلك لأنّ الخطاب يشمل العاصين أيضا، و لا انبعاث لهم.
و عليه، فيكون المقصود من كون الحكم مستبطنا للباعثية، هو كونه كاشفا عن داعي البعث، بمعنى إيجاد ما يمكن أن يكون باعثا، و حينئذ يقال:
بأنّ إمكانية البعث تلازم إمكانية الانبعاث، و في مورد الواجب المعلق، لا توجد إمكانية الانبعاث، إذن فلا يكون البعث ممكنا.
إذن فيستحيل المعلّق، و عليه، فيستحيل ما ذكره المحقق الثاني (قده)، من تعلّق الأمر بالجامع، لأنّ هذا يرجع إلى الواجب المعلّق.
و هنا تقريبان لبيان كون الحكم يستبطن داعي الباعثية:
١- التقريب الأول: هو أنّ استبطان الحكم لداعي الباعثية، إنّما هو بسبب الظهور السياقي لخطاب المولى، إذ يستظهر منه أنّ المولى في مقام البعث و الجد لا الهزل، فإذا كان هذا هو ملاك استبطان الحكم للباعثية، حينئذ يقال: بأنّه لا بدّ من أن تقرّر الباعثية بقدر ما يدل عليه هذا الظهور السياقي، و قد عرفت أنّ غاية ما يدل عليه الظهور هو الباعثية على خط الزمان، و في مجموعه، لا في جميعه، و لا في كل آن من آناته، و عليه فلا يبقى وجه لامتناع المعلّق، لأنّ المعلّق بلحاظ عمود الزمان، باعث بالإمكان.
٢- التقريب الثاني: هو أنّ يقال: إنّ الحكم هو إنشاء، و الإنشاء بلا داع غير معقول، و الإنشاء بأيّ داع من الدواعي كان، يكون مصداقا لذلك الداعي.
فقوله: «ذق» بداعي الاستهزاء، استهزاء، و قوله: «أقم الصلاة»، بداعي البعث، بعث، و هكذا.
و حينئذ يقال: إنّ الذي هو الحكم لا يمكن أن يكون بداعي الاستهزاء، أو التعجيز، و نحوهما، و إلّا لصار الاستهزاء أو التعجيز حكما شرعيا، و هو غير معقول، و عليه، فلا بدّ و أن يكون بداعي الباعثية، لأنّه حينئذ يكون بعثا، و هذا يناسب الحكم.