بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩١ - الجهة الثانية و هي في تأسيس الأصل اللفظي و العملي
الثاني، مع توطين نفسه على العقاب الأول، و إن فرض أن المكلّف كان قد صلّى ثم توضأ بعد ذلك، فهذا سوف لا ينفعه أصالة البراءة عن الوجوب النفسي للوضوء، لأنه على أيّ حال هو معاقب، و موطّن نفسه على العقاب الأول، و إنما سوف ينفعه أصالة البراءة عن التقيّد، فالانتفاع العملي في هذا الأصل في حال، لا يجتمع مع حال الانتفاع العملي بالأصل في الطرف الآخر.
و بهذا يثبت على مبنى المحقق النائيني (قده)، جريان الأصلين معا بلا معارضة.
إذن فالصحيح أن العلم الإجمالي في المقام غير منجز، و بما ذكرناه تبيّن وجود ملاك للانحلال الحكمي، و عدم منجزيّة العلم الإجمالي في الصورة الثانية، بل و في الصورة الرابعة.
و هذا الملاك للانحلال هو قانون كلّي للانحلال، لا يختص بخصوص المقام، بل يسري في مقامات عديدة.
و الضابط الكلي لهذا القانون، هو: إنّه كلّما تشكّل علم إجمالي بأحد تكليفين، و كانت مخالفة أحد التكليفين مستلزمة لمخالفة الآخر، لا محالة، بخلاف العكس، في مثل ذلك، التكليف الذي تكون مخالفته مستلزمة لمخالفة الآخر لا تجري البراءة عنه، لأنّ مخالفته مساوقة للمخالفة القطعية، فلا معنى للتأمين عنه، و تجري البراءة عن التكليف الآخر، الذي لا تكون مخالفته مساوقة لمخالفة الطرف الأول، بلا معارض.
و هنا استعراض لبعض المقامات التي ينطبق عليها هذا القانون:
المقام الأول: هي مسألتنا، و هي فيما إذا علم بالوجوب النفسي للمقدمة أو لذي المقدمة، فإنّ هذا القانون ينطبق هنا، لأن الوجوب النفسي المحتمل تعلّقه بالمقدمة، تكون مخالفته مستلزمة لمخالفة التكليف النفسي الآخر، فإنّ من ترك المقدمة استلزم تركه هذا، ترك ذي المقدمة أيضا، إذن فلا تجري