بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٧ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
يوجد؟ أو أنه يكون مانعا عند ما لا يكون موجودا؟.
و بعبارة أخرى نسأل: هل إنّ تأثير الضد في وجود الضد الآخر بنحو المانعة و المدافعة، هل يكون قبل وجوده، أو بعده؟.
أمّا كونه مانعا عند ما لا يكون موجودا، فلا مجال له، إذ قد فرغنا عنه، لاستحالة استغناء الموجود عن علة لوجوده، و استحالة تأثير و مانعيّة المعدوم، إذن فيبقى الفرض الأول، و هو كون الضد مانعا و مؤثرا عند وجوده، و عند ما نفرضه موجودا، إذن فقد فرضنا تبعا لوجوده، وجود تمام علته، و من أجزاء علته عدم وجود ضدّه، أي: عدم وجود البياض قبل وجود السواد، و بعد الفراغ عن عدم البياض قبل السواد، كيف يكون السواد مانعا عن البياض [١]؟
و إن شئت قلت: إنّ مانعيّة الضد بعد وجوده، متوقفة على أن يكون الضد الآخر معدوما، حسب المدّعى، بتوقف الضد على عدم الآخر من كلا الطرفين، ممّا يعني أن الضد الأول المانع، موقوف وجوده على عدم الضد الآخر، الممنوع، و معه يستحيل أن يكون مانعا عنه، فإن ما يتوقف وجوده على عدم شيء آخر يستحيل أن يكون مانعا عن وجوده.
و قد يبرهن على هذا فيقال: بأن المانع إنما يمنع عمّا يكون ممكنا، لا ما يكون ممتنعا و لو بالغير، و هنا في المقام في رتبة وجود المانع، يكون الضد الآخر ممتنعا بالغير في رتبة سابقة، لأنّ التوقف من الطرفين، فلا بدّ من عدم الضد الممنوع و لو بعد علته، حتى يتحقق الضد الموجود، و معه لا يعقل أن يكون مانعا عنه.
و قد يبرهن عليه باستلزام التهافت في الرتبة، فيقال: بأنّ المانع متقدم رتبة على عدم الممنوع، فلو كان متوقفا على عدم الممنوع، فمعنى ذلك أنه متأخر عنه، و هو تهافت.
[١] فكأنه من قبيل منع الممنوع، أو منع المعدوم.