بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧١ - ثمرة القول بالمقدمة الموصلة
«الكفاية» [١]، إنّه بناء على القول بالمقدمة الموصلة، لا يكون الفعل ملازما مع النقيض أصلا، بل هو أمر مقارن، قد يتّفق و قد لا يتفق، فلا ملازمة بين نقيض الواجب و الفعل، لإمكان الانفكاك بينهما.
و مثل هذا من «الكفاية» لا يرد على الشيخ الأعظم (قده)، و ذلك، لأن صاحب «الكفاية» (قده) ناظر إلى جامع النقيض، إذ ملازمة الفعل مع الحرام ليس بمعنى ملازمته مع جامع رفع الترك الموصل، بل مع حصة من حصص رفع الترك الموصل الذي هو النقيض.
نعم يرد عليه: إنّ الحرمة لا تسري إلى الملازم، و فرضها أنها لا تسري إلى الملازم، هو فرض أنّ الثمرة المذكورة غير صحيحة، فيتسجل إشكال ثالث على الثمرة.
البيان الثاني، لكلام الشيخ (قده)، هو أن يقال: بأنّ نقيض كل شيء رفعه كما تقدّم، و يدعي أنّه إذا كان الواجب مطلق المقدمة، فيحرم رفع مطلق الترك، و الفعل ليس هو النقيض، بل هو مصداق النقيض.
و هو كما ترى، ففي البيان الأول، يدعي أنّ الفعل ملازم للنقيض، بينما هنا يدّعي أنّ الفعل مصداق للنقيض، و لا إشكال في أن الحرمة تسري من المفهوم إلى مصداقه.
و هذا أمر صحيح، و لو أنكر السراية إلى الملازم.
و أمّا بناء على القول بالمقدمة الموصلة، فالوجوب يتعلّق بالترك الموصل، و الحرام هو نقيضه، أي: رفعه، و رفعه له مصداقان: أحدهما:
الفعل، و الثاني هو الترك المجرد.
و من الواضح أنّ الجامع إذا حرم حرمت كلّ مصاديقه، لأنّ الحرمة
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٩٣.