بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٠ - * ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب اشكالات بحث الترتب
أن يتقدم أحد إلى الآن ببيان لرفع محذور الجمع بين متعلقي الأمرين بالضدين، إذن فهذا الوجه غير تام.
* ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب [اشكالات بحث الترتب]
: يقال فيها إنّ الإشكال الرئيس الذي عقد بحث الترتب لأجله، هو، أن الأمر بالضدين و لو على وجه الترتب، يقتضي طلب الجمع بين الضدين، و هو محال، لكن هناك إشكالات أخرى جانبية قد تورد على الترتب حيث تكون ملاكا منفصلا في امتناع الترتب، إذن فلا بدّ من التعرض لها لعرض الإشكال المهم الذي عقدت له هذه المسألة.
١- الإشكال الأول من الإشكالات الجانبية هو: دعوى استحالة الترتب و ذلك بأن يقال، إنّ الأمر بالمهم المفروض على نحو الترتب، و المشروط بعصيان الأهم، إمّا أن يؤخذ مشروطا بعصيان الأهم، أو غير مشروط بعصيانه، فإنّ لم يؤخذ مشروطا به، إذن فلا ترتب بين الأمرين، بل يكون الأمر بالضدين في عرض واحد، و معه لا إشكال بالاستحالة.
و أمّا إذا أخذ عصيان الأمر بالأهم، شرطا في موضوع الأمر بالمهم، فلا يخلو الأمر، فإمّا أن يكون عصيان الأمر بالأهم قد أخذ على نحو الشرط المتقدم، و إمّا أن يكون مأخوذا على نحو الشرط المقارن، و إمّا أن يكون مأخوذا على نحو الشرط المتأخر.
يعني: إمّا أن يتحقق الوجوب في الآن الثاني بعد زمن العصيان، و ترك الأهم أو المتأخر، فيكون تحقّق الوجوب في الآن الأول، أو في آنه، و كلّها باطلة.
أمّا النحو الأول: فهو خارج عن محل البحث، لأنّ معناه، أنّ وجوب المهم يكون في آن ما بعد العصيان، و في ذلك الآن، يكون الأمر بالأهم ساقطا حيث لا مزاحم للمهم حينئذ، إذن فلا مانع من ثبوت الأمر بالمهم، و لا نزاع.
و قد عرفت أنّ هذا خارج عن محل البحث، إذ محل البحث هو أن يجتمع الأمران في زمان واحد، لا أن يكون فعليّة أحدهما في زمان متأخر عن