بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١ - الموقع الثالث محذور أخذ الشرط المتأخر، في عالم الملاك
و الجواب على هذا هو إننا نختار أن الشرط المتأخر، «صلاة ليلة الأحد»، لا تحدث الاحتياج في الزمن المتقدّم- أي حين طلوع فجر يوم السبت- حتى يلزم تأثير المعدوم في الموجود، بل إن الشرط المتأخر هذا، صلاة «ليلة الأحد»، إنما يحدث الاحتياج في زمنه، و حين جعله شرطا بحيث أن صلاة ليلة الأحد، «الشرط»، توجد حالة عند المكلف يكون معها بحاجة إلى صوم يوم السبت قد تفوته هذه الحاجة لو لم يفعلها في اليوم المتقدم، و حينئذ فهنا ثلاث صور:
أ- الصورة الأولى: هي أن تحدث صلاة ليلة الأحد حاجة إلى صوم بعدي كصوم نهار الأحد، فيكون الشرط هنا متقدما، أو مقارنا.
ب- الصورة الثانية: هي أن تحدث صلاة ليلة الأحد احتياجا إلى صوم يوم السبت، بحيث أن صوم يوم السبت في يومه، لم يكن له أهمية، لكن في ليلة الأحد يكون له أهمية، غايته أن من لم يصم يوم السبت، سيشعر بالحاجة إلى هذا الصوم ليلة الأحد، و فيها سوف لن يستطع أن يصوم إلا إذا رجع الزمان إلى الوراء.
و مثاله الأوضح هو: كما أنّ فصل الشتاء يحدث حاجة إلى الفحم في الشتاء، و لكن لأن المولى يعرف عجز عبده عن شراء الفحم في الشتاء، فيأمره بشرائه في الصيف، إن كان سيبقى حيّا إلى الشتاء، إذن فوجوب شراء الفحم في الصيف، مشروط بشرط متأخر، و هو بقاؤه حيّا إلى الشتاء، إذن فحياته في الشتاء تحدث احتياجه في الشتاء إلى الفحم، و لا تحدث احتياجه في الصيف، لكن حيث أن الفحم عند احتياجه في الشتاء، غير موجود، فالمولى يحكم بوجوب شرائه من الآن في الصيف، لكن مشروطا بما إذا كان سيعيش إلى الشتاء، و هذا شرط متأخر معقول، و لا يلزم منه تأثير المعدوم في الموجود، لأن الشرط هذا أثّر في الاحتياج في حينه، لكن الاحتياج إلى فعل سابق.
٣- الصورة الثالثة: هي أن يحدث الشرط المتأخر احتياجا إلى الجامع