بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٤ - الفصل الثالث ثمرة بحث الضد
بشرط متأخر، و إنما هو مشروط بشرط مقارن، و هو العجز غير المتعقب بمثله، و بهذا يبطل إيراد السيد الخوئي (قده).
٢- الإيراد الثاني: للسيد الخوئي (قده) على المحقق النائيني (قده) هو:
إنّ التزام المحقق النائيني بإطلاق الحكم لما عدا الفرد المزاحم هنا، هو على خلاف مبناه في الإطلاق و التقييد، حيث ذكر في بحث التعبدي و التوصلي أن التقابل بين التقييد و الإطلاق، تقابل العدم و الملكة، فكما أنه لا يقال للحجر بصيرا، فلا يقال له أعمى، كذلك إذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق، بينما هنا يسلّم الميرزا بتعلق الأمر بالجامع، و يلتزم بإطلاق حكمه لما عدا الفرد المزاحم، إنما قيّده بالفرد المزاحم لعدم القدرة عليه.
و هذا معناه: إنّ تقييد الحكم بالفرد المزاحم غير ممكن لعدم القدرة عليه، فيستحيل إذن إطلاقه له، أي: يستحيل تعلق الأمر بالجامع.
و هذا الإيراد هو أيضا غير وارد على المحقق النائيني (قده).
و توضيح ذلك، هو أنّ الإطلاق له معنيان:
١- المعنى الأول: هو أن يكون الإطلاق، بمعنى شمول الحكم و سريانه إلى الأفراد، و في مقابل ذلك، اختصاص الحكم بذاك الفرد، أو عدم شموله لذاك الفرد. فإنّ شمول الحكم لوجوب إكرام العالم الفاسق، يقابله اختصاص الحكم بالعالم العادل، أو عدم شموله للعالم الفاسق، و هذا المعنى أمر ثبوتي، و في مقابله عدم الشمول.
٢- المعنى الثاني: هو أن يكون الإطلاق بمعنى رفض القيد، و في مقابله، أخذ القيد.
فالإطلاق بمعنى رفض القيد أمر عدمي، بينما بالمعنى الأول أمر ثبوتي.
و المحقق النائيني (قده) القائل باستحالة الإطلاق لاستحالة التقييد، يقصد المعنى الثاني، و ذلك لأنّ التقابل بين أفراد المعنى الثاني تقابل العدم