بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٨ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
و عليه فهذه البدلية في لوح الواقع لا تستلزم ما قيل في المقدمة الثانية، من أنه لو كان أحدهما علة لشيء، و متقدما عليه، كان الآخر مثله، و إلّا، لو أنّ المرتبة أخذت قيدا في النقيض للزم من ذلك إمكان ارتفاع النقيضين في فرض ارتفاع القيد، كما لو لم يوجد صلاة في المسجد، و لا العدم المضاف إلى المسجد، و ذلك كما لو لم يشرّع اللّه تعالى الصلاة أصلا، أو كما لو لم يمكّننا من بناء مسجد أصلا.
و الخلاصة: إنّ كون النقيضين في رتبة واحدة، إنّ كان المراد بها عدم عليّة أحدهما للآخر، و تقدّمه عليه، فهو أمر صحيح، و لا يستلزم ما قيل في المقدمة الثانية، من أنه إذا كان أحدهما علة للآخر، و متقدما عليه، كان النقيض الآخر مثله.
و إن كان المراد من كون النقيضين في رتبة واحدة، أن المرتبة التي تكون قيدا لثبوت أحدهما، هي نفسها تكون قيدا لثبوت الآخر، على أساس بدلية أحدهما و استخلافه للآخر في موضعه، إن كان هذا هو المراد، فهذا غير صحيح.
و ذلك لكون استخلاف كل منهما و بدليته عن الآخر، إنّما هي في لوح الواقع لا في ظرف ثبوت الأول زمانا أو رتبة، فكون وجود شيء ثابت في زمان، لا يكون عدمه مقيّدا بنفس ذلك الزمان و المرتبة، فإنّ المقصود بالنقيض البديل، إنّما هو عدم المقيّد بذلك الزمان أو المرتبة، لا العدم المقيّد، و إلّا لو كان معنى الاتحاد في الرتبة ذلك، للزم منه ارتفاع النقيضين في فرض ارتفاع القيد كما عرفت.
فالنتيجة إذن، هي أنه لا برهان على أن نقيض كل شيء يجب أن يخلفه في رتبته.
و أمّا المقدمة الثانية، و هي «أنّ ما يكون مقارنا للمتقدم متقدم»: فقد أوضح جملة من المحققين الحكماء، إنّ هذا المطلب ليس بصحيح، و إن