بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٥ - الجهة الثانية و هي في تأسيس الأصل اللفظي و العملي
النفسي المتعلق بالزيارة، دون العكس، فمتى ما تحفّظنا على هذه النكتة، تحفّظنا على الانحلال، و متى ما زالت هذه النكتة، زال الانحلال.
و من هنا نقول: إن الوجوب النفسي المحتمل تعلقه بالوضوء، مع الوجوب النفسي المحتمل تعلّقه بالزيارة، نقول: إن زمانهما واحد، و ظرفهما واحد،، و هو من الزوال إلى الغروب، و حينئذ، من الواضح أن نكتة الانحلال موجودة هنا، لأن من ترك الوضوء من الزوال إلى الغروب، فقد ترك الزيارة أيضا، إذن فقد خالف كلا التكليفين مخالفة قطعية.
و النكتة تبقى محفوظة لو وسّعنا من دائرة الوجوب النفسي للوضوء المحتمل، كما لو كنا نعلم مثلا، بوجوب الزيارة المقيدة بالوضوء بين الزوال و الغروب، أو بالوجوب النفسي للوضوء، لكن في أفق أوسع من ذلك، سواء أ كانت الأوسعيّة من حيث الابتداء، أي من طلوع الشمس إلى الغروب، أو من حيث الانتهاء، يعني من الزوال إلى طلوع الفجر، أو من حيث الابتداء و الانتهاء معا، فإنه على جميع هذه الحالات، تصدق نكتة الانحلال، و هي أن مخالفة الوجوب النفسي المحتمل تعلّقه بالوضوء، يستلزم مخالفة الوجوب الآخر أيضا، فالانحلال ثابت.
و تختل هذه النكتة في فرضين:
الفرض الأول: هو فيما إذا فرضنا أن الوجوب النفسي المحتمل تعلّقه بالوضوء، محدود بزمان مباين مع زمان الوجوب النفسي المحتمل تعلقه بالزيارة، كما لو كان يعلم إجمالا، إمّا بوجوب نفسي للوضوء بين طلوع الشمس إلى الزوال، و إمّا بوجوب نفسي للزيارة المقيّدة بالوضوء من الزوال إلى الغروب بنحو بحيث، أنه على تقدير أن يكون الوضوء واجبا نفسيا، لا يقبل منّا إلّا الوضوء قبل الزوال، و بناء على أن تكون الزيارة واجبا نفسيا، و يكون الوضوء شرطا لا يقبل منّا الوضوء إلّا بعد الزوال، ففي مثل هذه الفرضيّة يكون علما إجماليا منجزا، لأنه تكون مخالفة كل واحد من التكليفين، غير مستلزمة لمخالفة الآخر، بل مباينة لمخالفة الآخر، إذ يمكن