بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١٠ - * ٨- الجهة الثامنة من الجهات التي تبحث في الترتب، هي إمكان الترتب من كلا الجانبين
أمره، و ذلك بالإتيان بأحد فردي الجامع، فيكون قد امتثل أحد الفردين، و نفى موضوع الآخر.
و أمّا تطبيق الجامع على أحد الفردين، فقد يكون بمرجح شرعي، و قد يكون لمرجح شخصي، و قد لا يكون لأي مرجح، فيكون من قبيل رغيفي الجائع و طريق الهارب، و بذلك ينتفي الإشكال.
و الخلاصة، هي: إنّ هذا الإشكال لا أساس له، ذلك لأن المكلف المأمور بكل من الضدين مشروط كل منهما بترك الآخر، هذا المكلف، يحدث في نفسه داع نحو الجامع بين الضدين من أول الأمر، يطبّقه على أحد فردي الجامع، كما ذكرنا آنفا، و بذلك فيرفع موضوع الضد الآخر، و معنى هذا، أنه ليس هناك داعيان مشروطان ليلزم الإشكال.
ثم إنّه قد يقرّب هذا الإشكال الثاني على إمكان الترتب من الجانبين بتقريب آخر، فيقال:
بأنّ فعل الصلاة موقوف على تماميّة الداعي نحوها، و هذا موقوف على الأمر بالصلاة، و هذا متوقف على ترك الإزالة،، و هذا يتوقف على عدم الداعي للإزالة، و هذا يتوقف على عدم الأمر بالإزالة، و هذا يتوقف على عدم موضوعه، أي: على عدم ترك الصلاة، و هو فعل الصلاة، فينتج أن فعل الصلاة موقوف على فعل الصلاة، و هو دور.
و هذا التقريب و إنّ كان يرد عليه ما أجبنا عليه آنفا، لكن لا بدّ من دفعه بجواب آخر، لأنه يمكن إيراد هذا الدور بصياغته الآنفة في مورد لا يدفع بما دفعناه به في الوجه الثاني.
و بيان ذلك، هو إنّه لو فرض أنّ شخصين وقفا أمام فعل، و كان لكل منهما داع لهذا الفعل، و لكن بشرط عدم إقدام الشخص الآخر على ذلك الفعل، كما قد يحدث مثله كثيرا في الحياة الاجتماعية، ففي مثل هذا الفرض يلزم الدور المذكور، و ذلك لأنّ إقدام زيد فرع وجود الداعي له نحو هذا