بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٩ - الجهة الثانية و هي في تأسيس الأصل اللفظي و العملي
الوضوء مقدمة له، مثلا، دليل «صلّ» يتمسك بإطلاق المادة فيه لنفي كون الوضوء قيدا في الصلاة، فيثبت كون الوضوء واجبا نفسيا.
التقريب الرابع: هو التمسك بالإطلاق، بمعنى أصالة المطابقة بين مقام الإثبات، و مقام الثبوت، فكما أن المولى في قوله: «توضأ» وجّه تحريكه استقلالا بين مقام الإثبات نحو الوضوء، فمقتضى أصالة المطابقة في مقام الإثبات و مقام الثبوت أنه ثبوت أيضا قد توجّه التحريك استقلالا نحو الوضوء لا تبعا.
التقريب الخامس: هو التمسك بإطلاق المادة في خطاب «توضأ» مثلا، لأنّ هذا الخطاب إذا كان غيريا، فبناء على ما هو الصحيح من اختصاص الوجوب الغيري بالمقدمة الموصلة، حينئذ يكون الوضوء بنفسه مقيدا بالإيصال إلى ذي المقدمة، و أمّا بناء على أن يكون واجبا نفسيا، فهو على إطلاقه سواء «صلّى» بعده، أو لم «يصلّ» بعده، فنتمسك بإطلاق المادة في «توضأ» لنفي أخذ قيد التوصل في متعلّق الخطاب. و بالتالي نستكشف من عدم أخذه قيدا في الخطاب، عدم كونه واجبا غيريا، و كونه واجبا نفسيا.
المرحلة الثانية: و هي أنه إذا لم يوجد أصل لفظي فننتهي إلى الأصول العملية، فتكون هذه المرحلة في أنه ما هو مقتضى الأصل العملي؟.
و هنا صور نتعرّض لها مع تحقيق حالة كل واحدة منها:
الصورة الأولى: هي أن يكون الوضوء المردّد بين كونه نفسيا أو غيريا، أن يكون على تقدير كونه غيريا، مقدمة لواجب نفسي غير فعلي في حق المكلف فعلا، كما في الحائض إذا دار أمر وضوئها بين أن يكون واجبا نفسيا بالنسبة لها رغم عادتها، أو أن يكون واجبا غيريا مقدمة للصلاة، و الصلاة ليس بواجبة عليها.
و في مثل ذلك، لا إشكال في أن مرجع هذا الفرض، إلى الشك البدوي