بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨ - المرحلة الاولى فى تعقل الوجوب المشروط فى مرحلة الثبوت
أحد الإشكالين يتجه نحو مقام الثبوت للوجوب، و الأخر يتجه نحو مقام الإثبات للوجوب.
[المرحلة الاولى فى تعقل الوجوب المشروط فى مرحلة الثبوت]
فالكلام يقع أولا في الإشكال الثبوتي، بقطع النظر عن عالم الإثبات، بمعنى أننا نتتبع الوجوب و هو لا يزال في نفس المولى، لنرى هل يمكن تقسيمه إلى مشروط و مطلق.
و في مقام الثبوت للوجوب يوجد عندنا ثلاث مراحل:
١- المرحلة الأولى: مرحلة الملاك.
٢- المرحلة الثانية: مرحلة الإرادة و الشوق.
٣- المرحلة الثالثة: مرحلة الجعل و الاعتبار على طبق هذا الشوق.
و نحن إذ نتتبع الوجوب بقسميه في هذه المراحل الثلاثة، لنتعرف على معنى المشروط و المطلق في كل واحدة من هذه المراحل، و لنبدأ بالواجب المشروط على ضوء هذه المراحل فنقول:
أمّا الواجب المشروط بلحاظ- مرحلة الملاك- المرحلة الأولى: فلا إشكال في انقسام الملاك إلى مشروط و مطلق، و تعقل ذلك، و ذلك لأن الملاك معناه «الاحتياج» فالاحتياج عبارة أخرى عنه، كاحتياج الإنسان إلى النار، و من الواضح أن الاحتياجات على قسمين:
أ- القسم الأول: احتياجات موجودة دائما، و غير منوطة بشيء، دون شيء. كالاحتياج إلى الهواء سواء أ كان باردا أو حارا.
ب- القسم الثاني: احتياجات منوطة بشيء، كالاحتياج إلى النار، فإنه احتياج منوط ببرودة الهواء، و الاحتياج المشروط- الملاك- ليس له وجود قبل الشرط أصلا، حيث قبل أن يبرد الهواء لا حاجة إلى النار، إذ الحاجة أمر تكويني خارجي ينشأ من برودة الهواء، و إلّا فقبل برودته لا يوجد مصداق للملاك أصلا، فالحاجة المطلقة هي الحاجة الموجودة بالفعل، و على كل