بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٧ - * ٦- الجهة السادسة في تحقيق المقدمات الخمس التي أفادها المحقق النائيني
مطلوبية الجمع، إذ إنّ عدم وقوعه على هذه الصفة، لم ينشأ من ناحية أن الجمع ليس مطلوبا، بل نشأ من ناحية أن الواجب لم ينطبق على هذا المصداق الخارجي، لأن الواجب هو المهم المقيّد بترك الأهم، حيث أن ترك الأهم قيد للوجوب، فهو إذن قيد للواجب، لأنّ قيد الوجوب معناه عدم إمكان إطلاق المادة «الواجب» لحال فقد القيد، إذن فلا محالة لا ينطبق المطلوبان على النفسيين خارجا.
و إن كان هذا الجمع المحالي، جمعا بين الضدين و النقيضين معا، إذن فكلا الفعلين سوف يقع على صفة المطلوبية لا محالة، لتحقق شرط وجوبهما خارجا، فيمتثل الأمر بالإزالة و الأمر بالصلاة، لفعلية وجوبهما، و حينئذ يكون الجمع الخارجي مطلوبا، هذا الكلام قد يقوله المغالط.
و لكن في مقام دفع هذه المغالطة، لا بدّ من الرجوع إلى نكتة ملاك الترتب التي أشرنا إليها سابقا، حيث قلنا: إنّ هذين الفعلين الخارجيين لا يتّصفان معا بالمطلوبية، لأنّ المولى، في الترتب، لا يطلب الجمع حقيقة بين الضدين، و إنّما جعل الأمر بالمهم منهما منوطا، و في طول عدم اقتضاء الأمر بالأهم، بمعنى جعل الترتب بين الاقتضاءين و كون أحد الاقتضاءين مترتبا على عدم تأثير الاقتضاء الآخر، و معه يستحيل أن يكون الجمع بين الطلبين، مؤديا إلى طلب الجمع بين الضدين.
و هذا كاف لإثبات إمكان الترتب، حيث أنه ينشأ من ذلك، برهان على أنّ الأمر بالأهم يستحيل أن يكون مانعا عن تأثير اقتضاء الأمر بالمهم، و ينشأ برهان، على أنّ الأمر بالمهم يستحيل أن يكون مانعا عن تأثير اقتضاء الأمر بالأهم.
و كلا هذين البرهانين ينشآن من هذه النكتة فقط، بل و تمام المقدمات الخمس الآنفة مقتبسة من هذه النكتة التي هي أيضا من إفادات هذا المحقق العظيم (قده).