بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٠ - ٣- التنبيه الثالث
و في المقام، ذات القيد مفروض وجوده، لأنه أخذ قيدا في الوجوب، و قيود الوجوب مفروضة الوجود، و ذات «الصدقة» مفروض الإلزام بها بالفعل، إذن فلا تبقى بعد ذلك حاجة للأمر الضمني بالتقيّد زائدا على ذلك، لأن التقيّد لا يحتاج إلى مئونة أزيد من ذات القيد و ذات العقل، و بهذا يتحقّق التقيّد قهرا.
و هذا البيان يبرهن على استحالة تعلّق الأمر بالتقيّد زائدا على الأمر بذات «الصدقة».
و حيث أن تقييد الواجب معناه، تعلّق الأمر بالمقيّد، أي: بذات الفعل و بالتقيّد، إذن فيستحيل التقييد للواجب، كما أنه يستحيل إطلاقه، إذن فيكون الواجب «أي المادة»، مهملة من ناحية قيد الوجوب، و هذا الإهمال لا بأس به، لأنه إهمال من ناحية الواجب، و ليس من مجموع الجهات، لأن الوجوب قد قيّد بهذا القيد، إذن فالنتيجة معلومة، و لو ببركة تقييد الوجوب بهذا القيد، و إن كان الواجب مهملا.
و بعبارة أخرى: إن هذا الإهمال ليس إهمالا في تمام وعاء جعل الحكم، بل هو إهمال بلحاظ بعض أطراف ظرف الحكم، و إذا تبيّن أن الواجب يبقى مهملا، فمعنى هذا أنه لا علم تفصيلي بتقيّد الواجب على كل حال، لأن القيد إن كان راجعا إلى الواجب فهو مقيّد به، و إن كان راجعا إلى الوجوب، فالواجب لا يكون مقيدا به، و لا مطلقا من ناحيته لاستحالة التقييد و الإطلاق معا، إذن فيتعين الإهمال. إذن فلا علم بالتقييد على كل حال لينحل العلم الإجمالي بأحد التقيدين بالعلم التفصيلي بتقييد الواجب بالخصوص.
و عليه فالعلم الإجمالي منجز، و أصالة عدم تقييد الهيئة، معارض بأصالة عدم تقييد المادة، و بعد تعارض الأصلين اللفظيين يكون الدليل مجملا.
و هذا الإشكال، و هو كون الواجب بالنسبة إلى قيّد الوجوب ليس مطلقا و لا مقيدا بل مهملا، هذا الإشكال مدفوع و غير معقول، بناء على ما تقدّم منّا