بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٩ - الجهة الثامنة الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته
يفرق الحال فيها بين كون الوجوب الغيري هو الجعل أو الحب، فإنّ ميزان التعارض إنما هو الحب مع البغض، و ليس الجعل مع الحب، و لا الجعل مع الجعل.
و عليه، فيكون هذا القول قولا بوجوب المقدمة، غاية الأمر أنه وجوب و جعل بلحاظ عالم الشوق و الحب.
ثم إنّه بقيت أدلة حاول القائلون بوجوب المقدمة أن يستدلوا بها نستعرضها تباعا:
الدليل الأول: و هو يتكون من مقدمتين: كبرى، و صغرى.
أمّا الكبرى: فهي أنه كلما صحّ على الإرادة التكوينية، يصح على الإرادة التشريعية، لأنهما من سنخ واحد.
و أمّا الصغرى: فهي أنه يصح على الإرادة التكوينية الملازمة بين إرادة الشيء و إرادة مقدمته، فينتج أنه تصدق الملازمة في جانب الإرادة التشريعية.
و الصغرى في هذا الدليل يمكن أن تقرّب بأحد تقريبين:
التقريب الأول: هو أنه قد صحّ إن إرادة ذي المقدمة تستلزم إرادة المقدمة، بمعنى إن كل من اشتاق أن يأتي بفعل، فهو يشتاق للإتيان بمقدماته، و ذلك بدليل أنه يأتي بالمقدمة، و إلّا فلو لم يصح، لما أتى بالمقدمة، و هذا البرهان «إنّي»، بمعنى أنّ المريد يأتي بالمقدمة، و هذا معلول للشوق الغيري، فهو مشتاق إذن للمقدمة، إذ الفعل الصادر عن المختار، ما كان ليصدر لو لم تتعلق به الإرادة.
و هذا البرهان «الإنّي» هو الذي يميّز الإرادة التشريعية عن الإرادة التكوينية، إذ إنّه غير موجود في الإرادة التشريعيّة، و من هنا جعلت الملازمة في الإرادة التكوينية أمرا مفروغا عنه، و لذلك استدلّ به على الإرادة