بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١٩ - * ٩- الجهة التاسعة من الجهات التي تبحث في الترتب، و هي ما أثير في بعض الأبحاث الأصولية، حول تطبيق بعض الفروع الفقهية
إحراز المكلف لموضوع الأمر الترتبي، حيث أنه يحرز أنه مسافر، و أنه ترك القصر، و أنّ الواجب عليه هو التمام، فيمكنه إحراز هذه الأجزاء واحدا واحدا، و لكن مع هذا، فإنّ جواب السيد الخوئي (قده)، لا يحل الإشكال، لأن المكلّف، و إن أمكنه إحراز أجزاء الموضوع، إلّا أنه لا يمكنه أن يحرز أنه مخاطب بخطاب ترتبي متعلق بالتمام، على تقدير ترك القصر، و إنّما هو يعلم أنه مخاطب بالتمام خطابا أوليا، لا ترتبيا، أو فقل، إنّ المكلف يمكنه أن يحرز ذوات أجزاء موضوع الأمر الترتبي، و لكن لا يعلم بكون هذه الأجزاء أنها هي موضوع الخطاب الترتبي، بينما وصول الحكم لا بدّ فيه من إحراز موضوع الخطاب، بما هو موضوع، و المكلف في المقام لا يمكنه- عند تركه للقصر- أن يحرز كون هذا الترك موضوعا للأمر الترتبي، و ذلك لأنّ هذا المكلّف، إمّا أن يفرض أنه عالم بالقصر، أو جاهل، و الأول يخرج الفرض عن محل الكلام، و الثاني لا يمكن معه إحراز الخطاب الترتبي، فيعود الإشكال، و هو عدم وصول مثل هذا الخطاب الترتبي، و حينئذ فلا معنى لجعله.
و عليه، فالصحيح تماميّة هذا الإشكال.
٤- الإشكال الرابع: ممّا قد يرد في المقام هو: إنّ الخطاب الترتبي بالتمام، إمّا أن يكون في موضوعه ترك القصر في تمام الوقت، أو ترك القصر و لو آنا «ما» [١]، فإن أخذ الأول: فمعنى ذلك أن المكلف، لو صلّى تماما، ثم علم أثناء الوقت بوجوب القصر، فيلزم حينئذ تنجز القصر عليه، لأنّ وجوب التمام فرع عدم الإتيان بالقصر في تمام الوقت، و هذا الموضوع لم يتحقق، لأنّ المفروض بقاء الوقت، و حينئذ يتنجز عليه القصر، و تخرج الصلاة التامة عن كونها مطلوبة و صحيحة.
و هذا خلاف الفتوى الفقهية المفروغ فيها عن صحة الصلاة التمام،
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ٢٢٥.