بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٥ - صياغة وجوب المقدمة و معنى الموصل المعروض للوجوب الغيري
و بعد استعراضنا لبراهين عدم اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة، فقد تحصّل لدينا البرهان على المقدمة الموصلة أثناء مناقشتنا للبرهان السادس.
ثم استعرضنا الصياغات المتصورة للمقدمة الموصلة، و استقرّ رأينا على آخر تلك الصياغات، مع دفع الاعتراضات المتوجهة إليها، و قد بقي علينا أن نبحث في الأدلة التي أقامها مؤسّس نظرية المقدمة الموصلة صاحب الفصول (قده) و هذه هي:
الدليل الأول: و يتمثل في الإحالة على الوجدان القاضي بأنّ الشخص إذا أراد [١] شيئا، فإنما يريد خصوص الحصة الموصلة من مقدماته، لا طبيعي المقدمة الجامع بين الموصلة و غيرها.
و نحن إن قبلنا هذه الإحالة، إلّا أنها ليست دليلا ملزما في مقابل القائلين بوجوب مطلق المقدمة، فإنهم أحالوا على الوجدان أيضا، و بذلك تكون الإحالة على الوجدان قد صدرت من كلا الطرفين.
الدليل الثاني: يتمثل في دعوى شهادة الوجدان بصحة تصريح المولى [٢] بأنه يريد خصوص الحصة الموصلة من المقدمة، مع أن الوجوب لو كان متعلقا بطبيعي المقدمة لكان هذا التمييز من قبل المولى جزافا.
و هذا الوجدان هو عين الوجدان السابق، غاية الأمر، أنّ ذاك وجدان نفس المطلب المدّعى، و هذا وجدان صحة الإخبار عن ذاك المطلب المدّعى، فهناك لوحظ مقام الثبوت، و هنا لوحظ مقام الإثبات.
الدليل الثالث: هو أنّ المولى يمكنه أن يحرّم [٣] المقدمة غير الموصلة
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٠٠- ١٩٠.
[٢] نهاية الدراية: الأصفهاني ج ١ ص ٢٠٧.
[٣] الفصول في الأصول: محمد حسين بن محمد رحيم ص ٨٧.