بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٠ - * ٢- الجهة الثانية فى اقسام الحكمين الشرعيين
و كذلك، فإنّ فرض وجود خطاب «صلّ» هو فرض وجود محبوبيّة و مصلحة فعليّة من ورائه.
إذن فنكتة التعارض بين الخطابين هو عالم المبادئ، و التعارض في هذا العالم تابع لواقع المطلب، دون أن يكون للوصول و عدمه دخل في ذلك.
و لهذا كان التعارض واقعيا دائما، فإنّ الحرمة و إن لم تصل، و لكنها ثابتة في الواقع، فيقع التعارض، لأنّ من وراء الحرمة مبادئ تتنافى مع ملاكات خطاب «صلّ»، و حينئذ يتعيّن لرفع التعارض أن نرفع اليد عن خطاب «صلّ» بلحاظ تمام الموارد.
و أمّا في مورد التزاحم: فإن قلنا بامتناع الترتب و نشأ التعارض بين الخطابين، حينئذ لا بدّ من معرفة مركز التعارض، لأن التعارض بين الخطابين له أحد ثلاثة مراكز:
أ- المركز الأول: هو عالم المبادئ.
ب- المركز الثاني: هو عالم الامتثال و استحقاق الامتثال، بحكم العقل.
ج- المركز الثالث: هو عالم نفس الحكم، و ما هو مفاد الخطاب مباشرة، إذ إنّ مفاده مباشرة هو الحكم.
و حينئذ يقال: أمّا مركز التعارض بلحاظ عالم المبادئ، فإنّه يقال: بأنه هنا لا تعارض بين الخطابين حتى بناء على امتناع الترتب، لأن خطاب «صلّ» و «أزل» لم ينصبّا على مادة و فعل واحد من قبيل «صلّ و لا تصلّ في الحمّام» بل كل منهما له مصب غير مصب الآخر، فلا تعارض بينهما، إذ يمكن كون هذا ذا مصلحة و محبوبيّة، و ذاك ذا مفسدة، غاية الأمر أن المكلّف لا يمكنه الجمع بينهما معا.
نعم لو قلنا: بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، حينئذ يحصل