بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٤ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
يكون باعتبار مانعيّة هذا الوجود عن ذاك الوجود، و قد يكون باعتبار أنّ العدم مؤثر في الوجود استقلالا.
و هذه البراهين كانت تبطل كلا شقي المقدميّة، و هما: مانعيّة الوجود عن الوجود، أو مانعيّة و تأثير العدم في الوجود.
و الشق الأول: و هو المقدميّة بملاك المانعيّة، و هذا له نحوان قد تكفّلت هذه البراهين بإبطال كلا النحوين:
و النحو الأول، كان يقال فيه: إنّ السواد يكون مانعا عن وجود البياض في ظرف وجود السواد.
و النحو الثاني، كان يقال فيه: إنّ السواد مانع عن وجود البياض في ظرف وجود البياض.
و كلا هذين النحوين من المانعيّة، تكفّل برهان الدور بإبطالهما، كما تكفل البرهان الرابع بإبطالهما أيضا، و ذلك لأنّا كنّا نقول فيه: إنّ مانعية السواد عن البياض كانت مقيّدة بظرف وجود السواد، و كنّا نتساءل هناك، أنها كانت تؤثر في عدم البياض في ظرف عدم السواد؟ أو أنها كانت تؤثر في عدم البياض في ظرف وجود السواد؟ و كنّا نقول: بأنّ الأول غير معقول، لأنّ فعليّة مانعيّة السواد فرع وجوده، و لا يعقل تأثير السواد في حال عدمه.
و أمّا مانعيّة السواد في حال عدمه، فقد كنّا نبطله في البرهان الرابع و نقول: بأنّ ظرف وجود السواد بما هو ظرف وجود، فهو ظرف الامتناع الذاتي للبياض، فيستحيل كونه ممنوعا بمانع، لأنّ معنى ذلك، أنّه ممتنع بالغير، و كذلك نبطله ببرهان الدور.
و أمّا البرهان الأول، و الثالث يرجع إليه كذلك، لأنهما يعتمدان على نكتة وحدة، و هي: إنّ مانعيّة الضد في طول مانعيّة المقتضي، و حينئذ يستحيل أن تنشئ مانعيّة و تساهم فيها، لأنّه في طول مانعيّة مقتضيه، غاية الأمر أننا في البرهان الأول سلكنا مسلكا في إثبات مانعيّة المقتضي، و في البرهان الثالث