بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٠ - ١- التنبيه الأول
فيحكم العقل حينئذ بوجوب المقدمات المفوتة، لكفاية ذلك في إبراز المولى فعليّة إرادته لشيء في وجوب سدّ أبواب عدمه عن طريق مقدماته الاختيارية.
من هنا قد يقال بالوجوب الشرعي للمقدمات أيضا، ذلك لأن الوجوب المقدّمي ليس معلولا للوجوب النفسي، بل كلاهما معلولان لفعليّة الملاك و الإرادة النفسيين، و المفروض فعليّتهما في المقام، و إنما لم تؤثر فعليتهما في فعليّة وجوب ذي المقدمة، بسبب محذور الشرط المتأخر، و محذور الواجب المعلّق، و كلاهما غير وارد بالنسبة لوجوب المقدمة حينئذ.
٦- الجواب السادس: هو أن نفترض في المقام أنّ الشرط، «طلوع الفجر» كان قيدا من قيود الاتصاف في كل المراحل الثلاثة: عالم الملاك، و عالم الإرادة، و عالم الخطاب، بحيث أنه قبل «الطلوع» لا ملاك، و لا إرادة، و لا خطاب، بينما وجوب الصوم مشروط بالطلوع ملاكا، و إرادة، و خطابا، و جعلا، و حينئذ توجد حالتان:
أ- الحالة الأولى: هي أن المكلّف لو ترك غسل الجنابة المقدمة، قبل الطلوع، إذن سوف يكون عاجزا عن الصوم، و بعجزه عن الصوم، لا يتوجه إليه خطاب «صم»، و معه لا يكون عاصيا لخطاب المولى، لأن خطاب المولى «بالصيام» إنما يتوجه عند «طلوع الفجر»، و المكلّف عنده عاجز عن الصوم الصحيح، إذن فيسقط عنه الخطاب دون أن يتورط في محذور مخالفة الخطاب، و ذلك لأن الملاك المولوي الذي هو وراء الخطاب يفرض أنه ليس ثابتا عند العجز، لأنه مشروط بالقدرة، كما أن الخطاب مشروط بالقدرة، و حينئذ فالمكلّف الذي لم يغتسل من الجنابة، و أصبح عند «طلوع الفجر» عاجزا، فهو لم يفوّت على المولى و لم يعص، لا خطابا و لا ملاكا، و مثل هذه الحالة، نقول فيها بعدم وجوب المقدمات المفوتة.
ب- الحالة الثانية: هي أن يكون الملاك فيها فعليا على كل حال عند «طلوع الفجر» في حق القادر و العاجز معا، غاية الأمر أنّ المكلّف عاجز عن