بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٣ - * ٢- الجهة الثانية فى اقسام الحكمين الشرعيين
الداعي المفهوم عرفا من الخطاب، للزم عدم شمول الخطاب للعالم بالعدم، لأنّ الخطاب يكون محركا فعلا للمنقاد، و هذا لا يتصوّر في العالم بالعدم.
٣- النحو الثالث من معنى الداعي هو: إنّ الداعي المستكشف، عبارة عن داعي أن يكون الخطاب محركا فعليّا على تقدير الوصول و العلم و الانقياد، فيكون محركا فعليا، و حينئذ بهذا الداعي نثبت اشتراط القدرة، لأنّ الخطاب لا يحرّك نحو غير المقدور حتى بعد الوصول، فيصير هذا قرينة على عدم شمول الخطاب للعاجز، و في نفس الوقت هذا الفرض يحل الإشكال في موارد التزاحم، لأنه تقييد لأحد الخطابين بعدم وصول الآخر، كما لو فرض عدم تنجز خطاب «أزل».
و هنا نقول: إن كلا من الخطابين يكشف عن داع مولوي لكل من وصل و كان قادرا، فإن وصل ذاك فلا وصول لهذا، و كذا العكس.
إذن فلا يصلان معا في عرض واحد، إذ الداعيان معا لا يحركان معا، إذن فلا تعارض بلحاظ عالم الحكم.
٤- النحو الرابع من معنى الداعي هو: أن يكون كل من الخطابين يكشف عن داعي أن يكون الحكم باعثا شأنيا، بمعنى أن يكون صالحا لأن يكون باعثا لو لا المزاحم من قبل المولى، فيكون معنى الداعي هو: إيجاد ما يقتضي الانبعاث.
و هذا يترتب عليه اشتراط القدرة التكوينيّة، لأنّ الخطاب لا يكون مقتضيا لتحريك المشلول، بل يقتضي كل من الخطابين عدم المنافاة بينهما حتى لو كانا مطلقين.
هذا بلحاظ مدلول الخطاب، لأن كلا من الخطابين يريد داعيا و باعثا شأنيا، و هما يعقل اجتماعهما، و إنّما غير المعقول هو تحريكهما الفعلي، إذ لا مقتض لتقييد وصول أحدهما بعدم وصول الآخر.
و حيث أنّ هذا المطلب يرجع إلى الاستظهار العرفي من الخطاب،