بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣ - المقام الثالث ورود محذور تأثير المتأخر في المتقدم فى الشرط المتقدّم
أ- القسم الأول: الشرط الذي يساهم في تكميل فاعلية المقتضي للإعطاء، أو قابلية المقتضي للأخذ، و هذا معنى المؤثرية.
ب- القسم الثاني: الشرط الذي لا يكون خلّاقا لأمر حقيقي، لا بنحو تتميم فاعلية المقتضي، و لا بنحو تتميم قابلية المحل المقتضى، فهو ليس من قبيل تتميم فاعلية النار للإحراق، و لا من قبيل جفاف الورقة و يبوستها الذي يتمم قابلية الورقة لأخذ هذا الاحتراق، و إنما وظيفة هذا الشرط هي أن يقرّب المعلول إلى مكان إمكان حصوله من ناحية علته، فأثره إعطاء صفة الإمكان للمعلول، و سلب صفة الامتناع عنه، من دون أن يخلق شيئا لا في النار التي تخلق، و لا في الورقة التي تحترق، و قد سمّى هذا بالمقدمات الإعدادية، فالخطوات التي يخطوها الإنسان نحو الكرسي، هي شروط للوصول إلى الكرسي لا إلى الجلوس عليه. إذن هذه الخطوات لم تتمم فاعلية الفاعل، لأن فاعليته و قدرته على الجلوس تامة في نفسه إذا لم يكن إنسانا مشلولا، و هي لم تتمم قابلية الكرسي لأن الكرسي، قد رتّبه النجّار و هيّأ قابليته، و إنما كانت هذه الخطوات دخيلة في تقريب إمكان الجلوس من الفاعل، أو تقريب الجلوس نحو الإمكان. و على ضوء هذا، فالشرط المتقدّم معقول في هذا القسم الثاني دون الأول.
و هذا الكلام رغم اشتهاره لم نتعقله، لأنه إمّا أن يرجع إلى ما قرّرناه، و إمّا أن لا يكون له معنى، لأن قوله: «إن هذا الشرط يقرّب الشيء نحو الإمكان.» يعني نحو اللّاامتناع.
فهنا نقول: إنّه إن أريد بهذا اللّاامتناع، اللّاامتناع الذاتي من قبيل اجتماع النقيضين فهو مستحيل، لأن الماهية الممتنعة ذاتا، يستحيل أن تقترب نحو الإمكان، و الماهية الممكنة ذاتا، لا معنى لتقريبها نحو الإمكان، إذ يستحيل تبدل ذاتيّات الماهية من الامتناع إلى الإمكان، فإنه خلف، كونه ذاتيا. و إن أريد بالتقريب نحو الإمكان و اللّاامتناع، التقريب نحو اللّاامتناع بالغير، و هو امتناع الشيء بسبب عدم وجود علته، كالشخص لا يحرث