بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٣ - الجهة السابعة حكم الشك في وجوب المقدمة
الإشكال و لصحة إجراء الاستصحاب؟. أو فرضنا أنّا فسّرنا المجعول بالعرض بالمجعول بالتبع، و قلنا: إنّ وجوب المقدمة من لوازم الوجود، فهل يكفي هذا لإجراء الاستصحاب؟.
الظاهر أن المطلب لا يخلو من إشكال، لأننا في الكبرى، اشترطنا كون مورد الاستصحاب مجعولا من قبل الشارع، لأن الاستصحاب تصرّف من قبله و لا يمكن إجراؤه إلّا على القابل لذلك، و حينئذ نقول: إن هذا المجعول بالعرض و بالتبع يقبل الرفع حقيقة، و لكن الرفع بالعرض أو بالتبع، لا الرفع بالذات.
فإن اشترطنا هذه القابلية، حينئذ، لا بدّ من أن نجعل الرفع الاستصحابي رفعا بالعرض أو بالتبع، و هذا معناه رفع الأمر بذي المقدمة و هو خلف.
و إن قلنا: بإنه و إن كان لا يقبل الرفع بالأصالة، و لكن لا بأس بأن يرفع بالأصالة تعبّدا، فهذا إنكار للكبرى التي فرضنا التسليم بها.
و حاصل الكلام، هو: إنّ الرفع الذي يعقل بالنسبة إلى هذا المجعول بالعرض أو بالتبع، إنّما هو الرفع بالعرض أو بالتبع.
فإن أردتم بالاستصحاب الرفع بالتبع أو العرض، فهذا يساوق رفع الأمر بذي المقدمة، و هو خلف.
و إن أردتم رفعه بالذات، مع أنه لا يقبل الرفع بالذات، فهذا رجوع إلى إنكار الكبرى التي فرغنا عنها، فالنقطة الثالثة إذن لا تفيد ما أريد بها من فائدة.
و الخلاصة، هي إنّه في مثل المقام لا يمكن إجراء الاستصحاب، و ذلك لأنه إن أريد بالتعبّد الاستصحابي نفس الموجود بالعرض أو بالتبع دون الموجود بالذات و بالأصالة، فهذا ليس تحت تصرف المولى أيضا، و المفروض اشتراط كون المستصحب تحت تصرف المولى.